محمد نبي بن أحمد التويسركاني

266

لئالي الأخبار

الصبح أخبار هلاكها كلّها متعاقبة مقارنة وكان يسمع الاخبار ويصبر ويسبح اللّه وباقي قصته في الكتب والتفاسير مسطورة لا نطيل بذكرها . ومنها ما ورد في الاخبار مضافا إلى ما مرّ انه عون على كل أمر وكفيل بالظفر على الأعداء وانه أفضل العدد وأفضل ما يمحضّ به المحنة ، ويحصل به الفرج كما تأتى فيه الآية والرواية في الباب الرابع في الشرط الخامس للفقير وان دوامه عنوان الظفر وانه لا يعدم الصّبور الظفر وان طال الزمان وان صاحبه المحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقرّ له عينيه في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة وان النصر والخير الكثير مع الصّبر تردّ رداء الصّبر عند النوائب * تنل من جميل الصبر حسن العواقب انى وجدت في الأيام تجربة * للصّبر عاقبة محمودة الأثر وانه يهوّن المصيبة وان انتظار الفرج به عبادة كاملة وان عند فنائه يأتي الفرج فقد روى إن امرأة جاءت إلى الصادق عليه السّلام فقالت : يا بن رسول اللّه ان ابني سافر عنى وقد طالت غيبته وقد اشتدّ شوقى اليه فادع اللّه لي فقال لها : عليك بالصبر فمضت وأخذت صبرا واستعملته ثم جاءت بعد ذلك فشكت اليه طول غيبة ابنها فقال : ألم أقل لك عليك بالصبر ؟ فقالت : يا بن رسول اللّه كم الصبر فو اللّه لقد فنى الصبر فقال : ارجعي إلى منزلك تجد ولدك قد قدم من سفره فمضت فوجدته قد قدم من سفره فأتت به اليه فقالت : يا بن رسول اللّه أوحى بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه واله ؟ قال : لا ، ولكنه صلى اللّه عليه واله قد قال عند فناء الصبر يأتي الفرج فلمّا قلت قد فنى الصبر فعرفت ان اللّه فرّج عنك بقدوم ولدك ويكشف عن أكثر . هذه قصة يوسف عليه السّلام حيث لم يضرّه ابتلائه بيد إخوته وإرادتهم لقتله والقائهم إياه في البئر ولم يضرّه ظلمة البئر ووحشته ولم يضره كيد زليخا ولم يضرّ حريته ان استعبد وقهر وأسر وحبس في السجن حتى نال بالصبر ان منّ اللّه عليه فجعل الجبّار العالي له عبدا بعد ما كان له مالكا والاخوة له حقيرا وزليخا له ذليلة جالسة في طريقها فعليك بالصبر والرجوع إلى أحوال الصابرين السّابقين عند البأساء والضرّاء والمصائب والشدائد والمحن الذين مرّ أحوال بعضهم وتأتى أحوال ثلّة منهم في الباب في لئالى متكثّرة في بيان صبرهم بالبلايا والمصائب التي منها موت أبناءهم وأحباءهم ويأتي