محمد نبي بن أحمد التويسركاني

267

لئالي الأخبار

حال بعضهم في الباب الرابع عند ذكر صبرهم على الفقر والفاقة التي لم يخلق اللّه شيئا أشدّ منها في الشرط الثالث للفقير في لؤلؤ وممن ابتلى بمرارة الفقر وصبر لعلّ اللّه يفتح على قلبك لمعة من لمعاته وان أردت أن تقف على مقامه على ما هو عليه تأمّل فيما ننقله عن الأنوار وفيما نشير اليه من كلام الغزالي . قال في الأنوار : اعلم أن محامد الاخلاق كلّها ترجع إلى الصبر لكن له اسم بكل واحد من موارده فإن كان صبرا عن شهوة البطن والفرج سمّى عفة ؛ وان كان على احتمال مكروه اختلف أساميه عند الناس باختلاف المكروه الذي عليه الصّبر فإن كان في مصيبة اقتصر على اسم الصّبر ويضادّه الجزع ، وان كان في احتمال الغنى سمّى ضبط النفس ويضاده البطر ، وان كان في حرب ومقاتلة سمى شجاعة ويضادّه الجبن ؛ وان كان في كظم الغيظ والغضب سمّى حلما ويضادّه السفه ، وان كان في نائبة من نوائب الدنيا سمّى سعة الصّدر ويضاده الضجر والتبرم وضيق الصدر ، وإن كان في إخفاء كلام سمّى كتمان السرّ ؛ وان كان في فضول العيش سمّى زهدا ويضادّه الحرص ، وان كان صبرا على قدر يسير من الحظوظ سمى قناعة ويضادّه الشرّ ، ومن جهة دخول هذه المحاسن في الصّبر لما سئل عليه السّلام عن الايمان قال : هو الصبر لأنه أكثر أعماله وأعزها كما قال صلى اللّه عليه واله : الحج عرفة وقد جمع اللّه ذلك فسمى الكل صبرا فقال تعالى : والصابرين في البأساء اى المصيبة والضرّاء اى الفقر وحين البأس اى المحاربة أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون وبعضهم ظنّ ان هذه أحوال مختلفة في ذواتها وحقايقها نظرا إلى تعدد الأسامي والصواب ما عرفت انتهى . أقول : قد مرّ في ذيل لؤلؤ ما يدلّ على فضل الصبر مضافا إلى ما مرّ كلام من الغزالي في توجيه قوله عليه السّلام الصبر نصف الايمان تذكّره يناسب المقام * ( في المواضع المحتاجة إلى استعمال الصبر ) * لؤلؤ : في المواضع الخمسة التي يحتاج العبد فيها إلى استعمال الصّبر وهي أنواع : أولها ما يوافق الهوى وهو الصّحة ، والسّلامة ؛ والمال ، والجاه ؛ وكثرة العشيرة