محمد نبي بن أحمد التويسركاني
263
لئالي الأخبار
أيوب عليه السّلام وقد نقل من شدة حبّها به أنها بعد ما كبرت وعميت قعدت على ممرّ يوسف يوما فلمّا أخبرتها جاريتها بدنوّه منها قالت : يا يوسف بحق الذي أعزّك وأذلّنى ان تقف ساعة ولا تغيب عنى فقال : يا زليخا أين مالك وجمالك ؟ قالت : ذهبا في سبيلك قال وأين عينك ؟ قالت : ذهبت في البكاء عليك فقال : وأين عشقك ؟ فقالت : في صدري كما كان فقال : فأين برهانك ؟ قالت : ناولني سوطك فناولها ايّاه فتأوّهت ونفخت فيه فاحترق السّوط بنفسها فألقاه يوسف من يده وصرف عنان الفرس فرارا فقالت : يا يوسف إنك تدّعى الرّجولية لم تكن مثل المرأة فانى حفظت تلك النار في صدري منذ أربعين سنة ولم انهزم كانهزامك ؛ ونقل أيضا من شدّة حبّها به أنها قد احتجمت يوما فلمّا دخل الدم على الأرض كان مكتوبا فيه يوسف يوسف أينما سال وحكى أيضا انها افتصدت فارتسمت من دمها على الأرض يوسف يوسف ، وفي التفاسير انها غضبت على يوسف يوما فامرت خادمها بأن يضربه أسواطا وهي تسمع صوت السّوط فكان الخادم يوقع الأسواط على الأرض ؛ ويضرب الأرض وهي تسمع صوت السّوط فخطر بخاطر الخادم أن يضربه سوطا واحدا حتى ترى الأثر على بدنه فلا تكذبه زليخا في ضرب الأسواط فضربه سوطا فخرجت زليخا من خدرها وصاحت به كفّ من هذا الضّرب فهذا السوط الذي ضربته الان قد وقع المه في قلبي وكأنّك ضربتني أنا لا يوسف فامنت على الخادم فحكى لها كيفية الضرب وانه كان على الأرض الا ذلك السوط . * ( في بعض خواص الصبر ) * لؤلؤ : ومن خواص الصبر انه أعظم أسباب الوصول إلى ما يتمنّيه الصابر وما لا يتمنيه كما روى أن رجلا عشق جارية نفيسة لجاره فاتا مولانا الصادق عليه السّلام فأخبره فقال له قل كل ما رأيتها اللّهمّ : انى أسئلك من فضلك . وفي رواية فقال تعرض لرؤيتها وكلّما رأيتها فقل : اسئل اللّه من فضله فكان يكرر هذا الكلام فبعد مدّة في رواية فما لبث الا يسيرا أراد مولى الجارية السفر فأتى ذلك الرجل ليودعها إيّاها فقال : يا فلان أنا عزب وجاريتك ما لها أن تبقى عندي فقال له : اقوّمها