محمد نبي بن أحمد التويسركاني

264

لئالي الأخبار

عليك بقيمة فتنال منها حلالا فإذا قدمت من سفري أنت مخيّر بين أن تعطيني الثمن أو الجارية فدفعها اليه واستمتع منها ثم إن الخليفة احتاج إلى جواري فوصفت له الجارية بعد مدّة فدفع مالا جزيلا إلى ذلك الرجل وباعها من الخليفة ثم لمّا قدم صاحبها دفع الرّجل ذلك المال اليه فقال : يا اخى ما آخذ منك الا القيمة التي قومتها عليك وهذا كلّه مالك فأخذه . وذكر هذه القصّة في العدّة في مقام نتايج التقوى وترك الهوى باختلاف يسير ومنها ما نقل في التفسير من أن رجلا ضلّ ابنه فصبر على فقده فرجع ابنه ومعه إبل وجده من البراري . ومنها ما روى انّ مؤذّنا لعلى عليه السّلام كان يدخل منزله فرأى فيه خادمة فهواها فكلّما التقى معها قال : اصبر إلى أن يحكم اللّه لي وهو خير الحاكمين ثم إن الخادمة أتت عليا وأخبرته بهوى المؤذّن ايّاها فقال لها : ما قال لك ؟ قالت كلّما رآني قال لي : أصبر حتى يحكم اللّه فطلبه علي عليه السّلام فقال : يا فلان الان حكم اللّه فزوّجها إياه فاستمتع منها حلالا . * ( في بعض آخر من خواص الصبر ) * لؤلؤ : في باقي خواص الصّبر مضافا إلى ما مرّ وفي قصّة صبر أيوب عليه السّلام وعود ما أخذ اللّه منه اليه مع مثله ، وفي الإشارة إلى ما أنعم اللّه عليه من الأموال والأولاد قبل البلاء . وفي ان الصّبر حاوي لجميع محامد الاخلاق فنقول ومن خواصّه انه أعظم أسباب النجاة من المكروهات وأسرعها لدفع البليّات كما في قصّة أيّوب عليه السّلام فإنه نال بصبره قوله تعالى له بعد سبع سنين أو سبع سنين وسبعة أشهر أو ثلاث عشر سنة أو ثمان عشرة سنة على اختلاف الأقوال فيه « ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ » قال الصادق عليه السّلام أعطاه اللّه ما فاته من الأولاد والأموال والأزواج قبل الامتحان ، وفي أثنائه باحيائه ما فاته وإعطاء مثلهم رحمة منه وذكرى لأولي الألباب