محمد نبي بن أحمد التويسركاني
261
لئالي الأخبار
* ( قصة يوسف وزليخا في الصبر ) * ومنها انه أعظم أسباب الفرج والنيل إلى المراتب العالية الدّنيوية والأخروية كما في قصّة يوسف عليه السّلام حيث بلغ بالصبر على المحن وعن مواصلة زليخا ما بلغ حتى قال في جواب إخوته : « أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » ورزقه اللّه زليخا بأحسن صورة كما في أخبارنا عن الأئمة عليهم السلام انّ زليخا أرادت ان تقف يوما على طريق يوسف تشكو اليه الحاجة فقالوا لها : انّك فعلت ما فعلت معه ونحن نخاف عليك منه فقال زليخا : لكني لا أخاف منه لانّى رأيته يخاف اللّه وأنا لا أخاف من يخاف اللّه فوقفت على طريقه فلما قرب منها قالت : يا يوسف بحق اللّه الذي جعل العبيد بطاعتهم له ملوكا وجعل الملوك بمعصيتهم عبيدا ( قف ظ ) فوقف لها يوسف فقال لها : ما حملك على الامر الذي أردته منى ؟ فقال : حسنك وجمالك وإنه ليس كان في مصر مثلي في الحسن وكان زوجي عنّينا فقال لها يوسف : يا زليخا كيف لو رأيت نبيا يكون في آخر الزمان اسمه محمّد صلى اللّه عليه واله يكون أحسن منى وجها وأسمح كفّا فقالت : آمنت بذلك النبي وصدّقت به فقال : كيف تؤمنين به ولم تريه ؟ قالت : لانّك لما ذكرت اسمه وقع حبّه في قلبي فأوحى اللّه سبحانه جبرائيل عليه السّلام إلى يوسف لما صدقت زليخا نبيى ولم تره أعطيتها ما تسئل فقال لها يوسف : يا زليخا هذا جبرئيل يقول اسئلينى ما أردتنى فقالت : اسئل خصالا ثلاثا الأولى ان يرجع الىّ شبابي الثانية أن تكون أنت زوجي . الثالثة أن أكون معك في الجنة فمسح جبرائيل جناحه عليها فصارت إلى شبابها فزوّجها جبرائيل يوسف وتكون في الجنّة معه . وفي خبر عن ابن عباس قال : لما خرج يوسف على استقبال يعقوب عليه السّلام وتلاقيا خرجت زليخا وبيدها عصا وقادتها امرأة فاقامتها على طريق يوسف فلما بلغاها نادته فلم يسمع ، ثم نادته فلم يسمع ثم نادته فلم يسمع فجاء جبرئيل وأخذ لجام فرس يوسف وقال له : هذه الشوكة تدعوك فقرّب إليها وقال : من أنت قالت : لا تعرفني ؟ قال : لا فقالت : أنا زليخا فتعجب يوسف من بقائها حيث ظنّ أنها لطول