محمد نبي بن أحمد التويسركاني

259

لئالي الأخبار

أبو جعفر عليه السّلام يا حفص من صبر صبر قليلا ومن جزع جزع قليلا عليك بالصّبر في جميع أمورك فان اللّه بعث محمّدا صلى اللّه عليه واله فأمره بالصبر والرفق . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أيها الناس عليكم بالصبر فإنه لا دين لمن لا صبر له وفي خبر آخر لا ايمان لمن لا صبر له ، وقال : انك ان صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور وانك ان جزعت جرت عليك المقادير وأنت مازور وفي الكافي عن سماعة عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قال لي : ما حبسك عن الحج ؟ قال : قلت وقع علىّ دين كثير وذهب مالي وديني الذي قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالي ولولا أن رجلا من أصحابنا أخرجني ما قدرت أن أخرج فقال لي : ان تصبر تغتبط ؛ وان لا تصبر ينفذ اللّه مقاديره راضيا كنت أم كارها ؟ وقال : ان اللّه أنعم على قوم فلم يشكر وافصارت عليهم وبالا ، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا » قال اصبروا على المصائب وقال : ما في الشكوى من الفرج وانما هو يحزن صديقك ويفرّج عدّوك . وقال : كل نعيم دون الجنّة حقير وكلّ بلاء دون النار يسير وقال الصّادق عليه السّلام : الصّبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الايمان . وفي خبر قال صلى اللّه عليه واله الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا جسد لمن لا رأس له ، ولا ايمان لمن لا صبر له بل في آخر قال : الصبر رأس الايمان . وفي الكافي سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الايمان فقال : إن اللّه جعل الايمان على أربع دعائم على الصبر واليقين والعدل والجهاد ؛ فالصبر من ذلك على أربع شعب على الشّوق والاشفاق والزهد والترقب . فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار رجع عن المحرّمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات . ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات وعنه قال : الصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد فإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور . وقال عليه السّلام : لولا أن الصّبر خلق قبل البلاء لتفطر المؤمن كما تتفطر البيضة على الصّقا . أقول : كفى في فضل الصبر ومقامه ان اللّه تعالى ذكره في القرآن في نيف