محمد نبي بن أحمد التويسركاني

249

لئالي الأخبار

وقال بعض الأكابر : من دام كسله خاب أمله من ركب جده غلب ضده ، من أعمل اجتهاده حصل مراده . ثم نظر إليها وراقبها لان لا تخدع ولا تدلس بغرور وتزيين سؤ وتحسين بطالة التي منها الاتيان بمقدمات الكسالة والبطالة فإنها أيضا من الشيطان والنفس الامّارة إذ هما إذا عجزا من أن يزينا القبيح ويقبحا الحسن من الاعمال توجّها إلى إعمال ما يؤدّى اليهما من المقدمات المباحة من قبيل الاكل والشرب والنوم والراحة وجمع المال وصرف الأوقات في التفرجات والتنفيسات والمخالطات والمكالمات وغيرها مما هو زائد عن قدر الضرورة والاضطرار ، وسبب للكسالة والبطالة فيزينان كل واحد منها حتى يرتكبها العبد فيحصل منها الكسالة والبطالة مع تضييع الأوقات الشريفة ثم جاهدها نهاية المجاهدة وهي العمدة في باب التزكية في حملها والزامها على الاقدام على هذه الأمور التسعة المذكورة في التصفية وغيرها ممّا هي مدارج السعادة فيجب على المتبصّر ان يراقب جميع حركاته وسكناته وأفعاله وأقواله وآناته وأنفاسه وخطواته وخطراته ، وان كان الهيا يعجل بمقتضاه لان لا يمنعه شياطين الجن والانس ، وإن كان شيطانيا بادر إلى قمعها واستحيى من ربه ولام نفسه على اتباع هويه فيه ، وان كان مباحا فاغتنم وقته وفرصته فإنه أعزّ الأشياء وأنفسها كما مرّ مرارا في صدر الباب الأول في لئالى اغتنام العمر ، وان شك في شئ توقف إلى أن يظهره اللّه له قال : الهوى شرك العمى ، ومن التوفيق التوقف عند الحيرة ولا يعمل شيئا من أعماله وخواطره وان قل ليسلم من مناقشة الحساب وقد ملاء الباب المزبور مما يبصّرك باحوالك وأوقاتك . * ( في جملة من كلمات مشايخ الطريقة الموافقة لظاهر ) * الشريعة في بيان تصفية القلب لؤلؤ : في كلمات الأكابر ومشايخ الطريقة الموافقة لظاهر الشريعة ، وفي بعض الأخبار في بيان طرق الرياضة وتصفية القلب ، وفي طرق الزام النفس وإقبالها على الطاعات الشاقّة ذكر بعض المرتاضين طريقا للرياضة فقال : الصّمت والسكوت من غير الضروريّات ، وذكر اللّه والعزلة عن غير الأولياء وترك المستلذّات من المطاعم