محمد نبي بن أحمد التويسركاني
246
لئالي الأخبار
به يوم القيامة فانّى لم آتك فيما مضى ولا آتيك فيما بقي ، وإذا جاء اللّيل قال مثل ذلك . وقال : كان علي عليه السّلام إذا أمسى يقول : مرحبا باللّيل الجديد والكاتب الشهيد اكتبا علىّ اسم اللّه ثم يذكر اللّه . وقال : قال علىّ عليه السّلام : ما من يوم يمرّ على ابن آدم الا قال له ذلك اليوم يا بن آدم أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد فقل فىّ خيرا واعمل فىّ خيرا . وفي الكافي قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كتب رجل إلى أبي ذر رضى اللّه عنه يا أبا ذر اطرفنى بشئ من العلم فكتب اليه ان العلم كثير ولكن ان قدرت على أن لا تسىء إلى من تحبه فافعل قال : فقال له الرجل : هل رأيت أحدا يسئ إلى من يحبّه ؟ فقال له : نعم نفسك احبّ الا نفس إليك فإذا أنت عصيت اللّه فقد أسأت إليها وقال الخضر عليه السّلام لموسى : يا موسى ان أصلح يومك الذي هو امامك فانظر أىّ يوم هو فاعدّ له الجواب فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدّهر فان الدّهر طويل قصير فاعمل كأنك ترى ثواب عملك ليكون أطمع لك في الاجر فإنما هو آت من الدنيا كما هو قد ولى منها أقول : فلا نغفل عمّا مرّ من قول أبي ذر : يومك جملك إذا قدّت رأسه اتبعك ساير جسده ، وقد مرّت في أوائل باب الأول في لئالى اغتنام العمر أخبار وكلمات من الأخيار وقصص من الأبرار ينفعك المراجعة إليها في المقام نفعا كاملا منها قوله ما فرغ المرء فرغة الا كانت عليه حسرة يوم القيامة ان امرء ضيّع من عمره ساعة في غير ما خلق اللّه له لجدير أن تطيل عليه حسرته يوم القيامة وقوله صلى اللّه عليه واله لعلى عليه السّلام : بادر بأربع قبل أربع : شبابك قبل هرمك ، وصحّتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وحيوتك قبل موتك ، فإنك لا تدرى ما اسمك غدا . وفي خبر قال النبي صلى اللّه عليه واله : خلق اللّه تعالى ملكا تحت العرش يسبّحه بجميع اللغات المختلفة فإذا كان ليلة الجمعة أمره أن ينزل من السماء إلى الدنيا ويطّلع إلى أهل الأرض ويقول له : يا أبناء العشرين لا تغرّنكم الدنيا ، ويا أبناء الثلاثين اسمعوا دعوا ؛ ويا أبناء الأربعين جدوا واجتهدوا ، ويا أبناء الخمسين لا عذر لكم ، ويا أبناء الستين ما ذا قدمتم في دنياكم لاخرتكم ويا أبناء السبعين زرع قد دنا حصادها ، ويا أبناء الثمانين أطيعوا اللّه في أرضه ، ويا أبناء