محمد نبي بن أحمد التويسركاني
247
لئالي الأخبار
التسعين ان لكم الرحيل فتزودوا ويا أبناء المأة أتتكم السّاعة وأنتم لا تشعرون ثم يقول : لولا مشايخ ركّع . وفتيان خشّع وصبيان رضع لصب عليكم العذاب صبّا وفي آخر قال إن للّه ملكا ينادى يا أبناء الستين عدوا أنفسكم في الموتى وقد جاء في قوله أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر انه معاتبة لابن أربعين وقد جاءكم النذير والشيب وقال : ان للّه ملكا ينادى في كل يوم لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب * ( في مراقبة النفس ) * لؤلؤ : الأمر العاشر من الأمور العشرة مراقبة النفس وهي مراعاة السّير بملاحظة الغيب مع كل لحظة ولفظة وخطرة وخطوة . فإذا حفظ العبد الأوقات لا يطالع غير ذنبه ولا يشاهد غير ربّه ، ولا يصاحب غير وقته . وبعبارة أخرى المراقبة ملاحظة العبد حضور الربّ واطلاعه عليه في كل حالاته وحركاته وأفعاله وأقواله وأنفاسه وخطواته وخطراته ولحظاته ، فيؤثر ما آثره اللّه ويختار ما أختاره اللّه على دوام أوقاته . وقد قال اللّه تعالى « وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً » وقال : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » وقال : « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » * وقال : « لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ » واليه أشار النبي صلى اللّه عليه واله بقوله لبعض أصحابه : اعبد اللّه كانّك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك . ولقمن يقول لابنه : يا بنى إذا أردت أن تعص اللّه فاطلب مكانا لا يريك فيه . وقد نقل ان بعض العلماء كان يرفع شابا على تلاميذه كلهم فلاموه في ذلك فاعطى كلّ واحد منهم طيرا وقال : اذبحه في مكان لا يراك فيه أحد فجاؤوا كلهم بطيورهم وقد ذبحوها فجاء الشاب بطيره وهوله غير مذبوح ، فقال له : لم لا تذبحه ؟ فقال لقولك لا تذبحه الا في موضع لا يراك فيه أحد ، ولا يكون مكانا لا يراني فيه الواحد الاحد الفرد الصّمد فقال له : أحسنت ثم قال لهم : لهذا رفعته عليكم ومزّيته منكم . وروى أن بعضهم رآى شابا حسن العبادة والاجتهاد فقال : يا فتى على ما بنيت أمرك ؟ فقال : أربع خصال ، فقال : وما هي ؟ قال : علمت أن رزقي لا يفوتني منه شئ وان وعد اللّه حق وصدق فاطمأننت على وعده ، والثانية علمت أن عملي لا يعمله غيرى فانا مشغول به . والثالثة