محمد نبي بن أحمد التويسركاني

175

لئالي الأخبار

بما لا يعنيه فقال له : ما هذا إنما تملى على كاتبيك كتابا إلى ربك ، فتكلّم بما يعنيك ، ودع ما لا يعنيك . وفي الرواية إن شابّا من أصحاب الرسول في غزوة أحد قتل في حالة شدّ حجرا على بطنه من شدّة الجوع ، فجائت امّه على نعشه ترفع التراب عن وجهه وتقول : طيبا لك الجنة يا ولدى ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : من أين تعلم أن الجنة له طيبة لعلّه تكلم بما لا فايدة فيه وقد مرّ في معنى الزهد : انّ جبرئيل قال في وصفه ويتخرج من الكلام فيما لا يعنيه كما يتخرج من الحرام وسئل سولون أىّ شئ أصعب على الانسان قال : الامساك عن الكلام بما لا يعنيه . وقال عيسى عليه السّلام : لا تكثروا الكلام في غير ذكر اللّه ، فان الذين يكثرون الكلام في غير ذكر اللّه قلوبهم قاسية ولكن لا يعلمون . ونقل بعض الثقات : انّه قال : يا بن آدم إذا وجدت قساوة في قلبك ، وحرمانا في رزقك ، وسقما في بدنك ، فاعلم : انك تكلّمت بما لا يعنيك وقال من قلّ كلامه كمل عقله وصفى قلبه ، ومن كثر كلامه قلّ عقله وقسى قلبه ، وقال : لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، لانّ لسان المؤمن وراء قلبه ، إذا أراد ان يتكلم تتدبّر الكلام ، فإذا كان خيرا ابداه ، وإن كان شرّا وأراه ، والمنافق قلبه وراء لسانه يتكلّم بما أتى على لسانه ، ولا يبالي ما عليه ممّا له وان أكثر خطايا ابن آدم من لسانه . وقد حكى : ان بعض الحكماء رأى رجلا يكثر الكلام ويقل السّكوت ، فقال : يا هذا ان اللّه تعالى خلق لك اذنين ولسانا واحدا ليكون ما تسمعه ضعف ما تتكلم به . دو گوش بدادند يكى تيغ زبان * يعنى كه دو بشنو ويكى بيش نگوى * ( في مذمة فضول الكلام وكلمات الأكابر في السكوت ) * لؤلؤ : في جملة من كلمات الأكابر في السّكوت ، وقصّة الخواجة ربيع ، وفيما ورد في ذمّ الكلام سيّما الفضول منه مضافا إلى ما مرّ قال لقمان لابنه : إن كنت زعمت أن الكلام من فضّة فالسّكوت من ذهب . اى ان كنت رأيت في موضع ومقام ان الكلام والقول فيه