محمد نبي بن أحمد التويسركاني

159

لئالي الأخبار

فحكى له أن بعض الامراء يتغذّى إلى حافّة ذلك النهر فلمّا فرغ من الغذاء طرح ما بقي من سفرته في ذلك النهر الذي يصاد منه له السّمك فاجتنب لذلك من أكل السّمك أربعين سنة أخرى . وأنه حكى في الكشكول أنه اختلط غنم الغارة بغنم أهل الكوفة فتورّع بعض عبّاد الكوفة عن أكل اللحم وسئل كم تعيش الشاة ؟ قالوا : سبع سنين فترك أكل لحم الغنم سبع سنين . ونقل في تاريخ المراكش عن عبد اللّه بن يونس أنه كان شيخ طريقة المرابطين ورئيسهم ، وكان في غاية الزهد والورع في التحرّز عن الحرام حتى ترك في مدة رياسته الطويلة أكل لحم الغنم والمعز لاحتمال أن لا ينالوا في ذبحها كما قرّر في الشرع ، وكان من زهده أنه من يوم رياسته إلى يوم وفاته كان صائم الدهر ، ومع ذلك كان يزوّج في كل شهر بكرا ويطلّقها في آخر الشهر ويزوّج بكرا أخرى . وقد نقل أن فقيرا كان يسير في طرف شطّ بغداد فجاع فجاء إلى إبراهيم بن أدهم فجلس فقال له : أنت جائع ؟ قال : نعم ، فقال : اللهم أطعمنا فحضر في الحال طعام في غاية اللطافة فأكلا فسئله بما نلت هذه المرتبة ؟ فقال احترزت عن لقمة الشبهة ومشتهيات النّفس ودخول غيره تعالى في قلبي . ونقل عنه أيضا انه كان جالسا طرف نهر سقط أعمى من قنطرة النهر فقال : اللّهم احفظه فسكن الأعمى في الهواء ولم يسقط في الماء . أقول : إن أردت منزلة مشتهيات النّفس وتركها فشبّه نفسك بمن قصد دار ملك متوقعا من عطائه أو جاهه ليعيش في نعمة مدّة حياته فمنعه من دخول الدار كلب بالباب فألقى اليه كسرة خبز حتى اشتغل الكلب بها ، ودخل الرجل الدارا فتراه بتلك الكسرة التي ألقاها من يده مع ما انتهى اليه من قرب الملك ، ونعيم الأبد خير شيئا فالشيطان كلب على باب اللّه يمنع عنه عباد اللّه ، والدّنيا لقمة إن تلذّذت بأكلها ساعة أو بعض ساعة تأذيت بثقلها ثم نتنها ورجيعها مدة تأكل . فائدة قال أبو عبد اللّه : من جاع فليتوضّأ ويصلّى الركعتين ثم يقول يا ربّ إني جائع فأطعمني فإنه يصعمه من ساعته . * ( في مدح ترك النوم الا على الضرورة ) * لؤلؤ : الثاني من الأمور العشرة ترك النّوم الا على الضّرورة فإنه يكسل عن الطاعة