محمد نبي بن أحمد التويسركاني

158

لئالي الأخبار

قلّة الاكل محمود في كل حال ، وعند كل قوم لان فيه المصلحة للظاهر والباطن . وقال : المحمود من المأكولات أربع : ضروري . وقضاء ، وفتوح ، وقوت والاكل الضروري للاصفياء والقضاء لقوام الأتقياء ، والفتوح للمتوكّلين والقوت للمؤمنين * ( اسام اللقمة واثراتها ) * وقال الحكماء : اللقمة خمسة : لقمة حلال ، ولقمة حرام ، ولقمة شبهة ، ولقمة شهوة ولقمة عادة فاما لقمة الحرام فانّها تورث في القلب القساوة وتجرى على اللسان الكذب والغيبة ونحوها . واما لقمة الشبهة فتورث في القلب الشك والوسوسة وتجرى على اللسان فضول الكلام وتقسى القلب وتبعث على اتباع الهوى . واما لقمة الشهوة فتورث في القلب الامل ، وتجرى على اللسان فضول الكلام . واما لقمة العادة فتورث القناعة في القلب وتجرى على اللسان كلام الحكماء . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث : وأنا أكره أن ادخل بطني الّا طيّبا فايّاك وتناول ما لم تعلم حلّه . أقول : فيجب على المتبصر المقلّل للطعام والشراب ان يجتنب عن الثاني والثالث والرابع فان قلّة الطعام والشراب انما ثمر ما مرّ من الثمرات إذا كان من حلال وأكله قوتا كما يدل على الأول أيضا قوله تعالى : « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً » وقوله « كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً » بألطف الدلالات حيث رتّب العمل الصالح وخروج النبات الحسن على أكل الحلال والبلد الطيّب : شعر لقمه كامد از طريق مشتبه * خاك خور خاك وبر آن دندان منه كان ترا در راه دين مفتون كند * نور عرفان از دلت بيرون كند وقد قال بعض : ترك دانق من الشبهة أفضل من أن يتصدّق بمأة ألف دينار وقال في حديث : من أكل الحلال أربعين يوما نور اللّه قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ، ومن أكل طعاما للشهوة حرّم اللّه على قلبه الحكمة . وقد مرّ أن أبا الحسن ترك أكل لحم الغنم أربعين سنة لما نهب الترك الغنم في تلك النّاحية ، وكان يأكل السّمك