محمد نبي بن أحمد التويسركاني

152

لئالي الأخبار

لأصحابه : جوّعوا لعل قلوبكم ترى ربّكم ، وقد مرّ أن داود إذا أراد أن ينوح على نفسه يمسك عن الطعام والشراب وغشيان النساء سبعة أيام ؛ ولما كان الاقتصاد في الاكل مما ينور القلب ويصفى البال كان فيه ضرب من شبه الربوبيّة فلذا نزل عليه ما ورد في الحديث القدسي من قوله : الصوم لي وأنا أجزى عليه هذا . واعلم أن قلّة الاكل من أعظم الرياضات الشرعية ، ويؤدى إلى انعكاس الأشعة المغيبة عليه ، وان وقع على غير قانون الشريعة وذلك لان قلّة الوقاع وملازمة الطاعات والرياضات تفيد هذه الفائدة على يدي من كان الا ترى إلى كفار الهند كيف يعمدون إلى الرياضات الشاقّة ويقصدون بها ذلك . * ( الأخبار الواردة في فضل الجوع ) * لؤلؤ : في الأخبار الواردة في فضل الجوع وعظم أجره وجزيل ثوابه قال صلى اللّه عليه واله : ليس من عمل أحب الىّ من الجوع والعطش أفضلكم منزلة عند اللّه أطولكم جوعا وتفكرا من عرف اللّه تعالى وعظمه منع فاه من الكلام ، وبطنه من الطعام ، وعنّا نفسه بالصيام والقيام وقال النبي صلى اللّه عليه واله : جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فان الاجر في ذلك أجر المجاهد وقال عليه السّلام : ان اللّه يباهى على الملائكة بعبد جايع وعطشان ترك أكلا وشربا تواضعا للّه وقال صلى اللّه عليه واله : تقليل الطعام عبادة وان اللّه يباهى على الملائكة بعبد قل أكله في الدنيا ويقول لهم : انظروا إلى عبدي ابتليته بالطعام والشراب وتركهما لاجلى اشهدوا يا ملائكتي ما من شئ يتركه لاجلى الا أعطيته عوضا عنه مكانا في الجنة وقال صلى اللّه عليه واله : طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره . وقال داود عليه السّلام : ترك لقمة مع الضرورة أحب إلى اللّه من قيام عشرين ليلة . وقال ترك لقمة خير من عبادة سنة . وقال صلى اللّه عليه واله : لعايشة داومى قرع باب الجنّة فقالت : بما ذا ؟ قال الجوع . وقال صلى اللّه عليه واله : من اجتهد من أمتي بترك شهوة من الشهوات الدّنيا فتركها من مخافة اللّه آمنه اللّه من الفزع الأكبر وأدخله الجنّة وقال لاسامة : فان استطعت أن يأتيك الموت وأنت جائع وكبدك ظمآن فافعل فإنك تنال بذلك أشرف المنازل وتحل مع الأبرار والشهداء والصالحين . وقال تعالى : إنما أتقبل الصلاة لمن تواضع لعظمتى ويكف نفسه عن الشهوات لاجلى . وقال : وأقرب ما يكون العبد من اللّه إذا خف بطنه ثلث