محمد نبي بن أحمد التويسركاني
153
لئالي الأخبار
البطن للطعام ، وثلثه للشراب ، وثلثه للنفس . وقال : العبوديّة خمسة أشياء وعدّ منها خلاء البطن . وقال : من بات في خفّة من الطعام بات حور العين حوله . وقال : ما ترك العبد أكلة يشتهيها الا كانت له درجة في الحنّة وأهل الجوع في الدنيا أهل الشبع في الآخرة . وقال : من رأى شيئا يشتهيه فصبر واحتسب كان له خيرا من ألف دينار ينفقها كلّها في سبيل اللّه . وفي وصف المتّقين أنه قال : يا أبا ذر لو أن أحدا منهم اشتهى شهوة من شهوات الدنيا فيصبر فلا يطلبها كان له من الاجر بذكر أهله ثم يغتم ويتنفس كتب اللّه له بكل نفس الفي ألف حسنة ، ومحى عنه ألفي ألف سيئة ورفع له الفي الف درجة . وقد مرّ أن داود عليه السّلام قال : من ترك الشهوات كأنما عمل بالزبور . وفي حديث محكى فيه قول اللّه تعالى في وصف الجوع قال : قال يا أحمد لو ذقت حلاوة الجوع والصمت والخلوة وما ورثوا منها قال : يا رب ما ميراث الجوع ؟ قال : الحكمة ، وحفظ القلب ، والتقرّب الىّ والحزن الدائم ، وخفّة المؤنة بين الناس ، وقول الحق ولا يبالي عاش بيسرا وعسر يا احمد هل تدرى باىّ وقت يتقرّب العبد الىّ ؟ قال : لا قال : إذا كان جائعا وساجدا يا احمد ان العبد إذا جاع وحفظ لسانه علّمته الحكمة تكون حكمته له نورا وبرهانا وشفاءا ورحمة فيعلم ما لم يكن يعلم ، ويبصر ما لم يكن يبصر فأول ما ابصّره عيوب نفسه حتى يشتغل بها عن عيوب غيره ، وابصّره دقايق العلم حتى لا يدخل عليه الشيطان . وقال : يا احمد وعزتي وجلالي ما من عبد ضمن لي بأربع خصال الّا أدخلته الجنة يطوى لسانه فلا يفتحه الا بما يعنيه ويحفظ قلبه من الوسواس ، ويحفظ علمي ونظري اليه ، ويكون قرّة عينه الجوع . وقال يا احمد ان في الجنّة قصرا من لؤلؤ فوق لؤلؤ ومن درّة فوق درّة ليس فيها خصم ولا وصم فيها الخواصّ انظر إليهم كل يوم سبعين مرّة فأكلمهم كلّما نظرت إليهم ؛ وأزيد في ملكهم سبعين ضعفا ، وإذا تلذذوا أهل الجنة بالطعام والشراب تلذذ أولئك بذكرى وحديثي فقال : يا ربّ ما علامة أولئك ؟ قال : مسجونون قد سجنوا ألسنتهم عن فضول الكلام وبطونهم من فضول الطّعام . وقال النبي صلى اللّه عليه واله : إن أقرب النّاس إلى اللّه تعالى يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا فهم الأتقياء الاخفياء الذين إذا شهدوا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفقّدوا