محمد نبي بن أحمد التويسركاني
149
لئالي الأخبار
ومرّ في صدر الكتاب لئالى في كلام الرازي وغيره قبله وبعده ، وفي لئالى الزهد عن الدنيا وذمها ما يستفاد منها ذم الاكل والشرب زايدا على قدر الضرورة وسدّ الرمق أيضا كقوله : ما منزلة الدنيا من نفس الا منزلة الميتة إذا اضطرت إليها أكلت منها ، وكفاك فيه ذمّا ان كنت من أهل العبرة قوله تعالى في حديث : انى وضعت العلم والحكمة في الجوع والناس يطلبونه في الشبع ؛ فمتى يجدونه ؟ ! هذا مع ما ورد عن الصادق عليه السّلام أن المعدة بيت داء والحمية رأس الدواء وان الحميّة من شئ ليس تركه وانما الحميّة من الشئ الاقلال منه وان الرضا عليه السّلام قال : لو أن الناس قصّروا في الطعام لاستقامت أبدانهم * ( في قصة يحيى مع إبليس في ذم الشبع واثره ) * لؤلؤ : في قصّة يحيى عليه السّلام مع إبليس التي تدّل على ذم الشبع وكثرة الاكل قال الصادق عليه السّلام : ناقلا عن آبائه عليهم السلام ان إبليس كان يأتي الأنبياء عليهم السلام من لدن آدم إلى أن بعث اللّه المسيح عليه السّلام يتحدث عندهم ويسألهم ولم يكن بأحد منهم أشد انسا منه بيحيى ابن زكريا عليه السّلام فقال له يحيى : يا أبا مرة إن لي إليك حاجة فقال له : أنت أعظم قدرا من أن أردك بمسئلة فسئلني ما شئت فانى غير مخالفك في أمر تريده فقال يحيى : يا أبا مرّة احبّ أن تعرض علىّ مصائدك وفخوخك التي تصطاد بها بني آدم فقال له إبليس : حبّا وكرامة ، وواعده لغد فلما أصبح يحيى عليه السّلام قعد في بيته ينتظر الموعد وأغلق عليه الباب إغلاقا فما شعر حتى ساواه من خوخة كانت في بيته ، فإذا وجهه صورة وجه القرد وجسده على صورة الخنزير ؛ وإذا عيناه مشقوقتان طولا ، وإذا أسنانه وفمه مشقوقان طولا عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية ، وله أربعة أيد : يدان في صدره ، ويدان في منكبه ، وإذا عراقيه قوادمه وأصابعه خلفه ، وعليه قباء وقد شدّ وسطه بمنطقة فيها خيوط معلّقة بين أحمر وأصفر وأخضر وجميع الألوان ، وإذا بيده جرس عظيم وعلى رأسه بيضة وإذا في البيضة حديدة معلّقة شبيهة بالكلاب فلما تأمله يحيى عليه السّلام قال له : ما هذه المنطقة التي في وسطك ؟ فقال : هذه المجوسيّة أنا الذي سننتها وزينتها لهم فقال له : ما هذه الخيوط الألوان ؟ قال له : هذه جميع أصناع النساء لا تزال المرأة تصنع الصنيع حتى يقع مع لونها فافتتن الناس بها فقال