محمد نبي بن أحمد التويسركاني
150
لئالي الأخبار
له : فما هذه الجرس الذي بيدك ؟ قال : هذا مجمع كل لذة من طنبور وبربط ومغرفة وطبل وناى وصرناى وأن القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذّونه فأحرك الجرس فيما بينهم فإذا سمعوه استخفّهم الطرب فمن بين من يرقص ومن بين من يفرقع أصابعه ، ومن بين من يشقّ ثيابه فقال له : وأىّ الأشياء أقرّ لعينك ؟ قال : النساءهن فخوخى ومصايدى فانى إذا اجتمعت على دعوات الصّالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت بهن نفسي فقال له يحيى عليه السّلام : فما هذه البيضة التي على رأسك قال : بها أتوقى دعوة المؤمنين قال : فما هذه الحديدة التي أرى فيها ؟ قال : بهذه اقلب قلوب الصالحين . قال يحيى عليه السّلام : فهل ظفرت بي ساعة قط ؟ قال : لا ولكن فيك خصلة تعجبني قال يحيى : فما هي ؟ قال أنت رجل أكول فإذا أفطرت أكلت وبشمت فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل قال يحيى : فانى أعطى اللّه عهدا انى لا أشبع من الطعام حتى ألقاه قال له إبليس : وانى أعطى اللّه عهدا أنى لا أنصح مسلما حتى ألقاه ثم خرج فما عاد اليه بعد ذلك وفي خبر آخر قال : قال له يحيى : ما هذه المعاليق يا إبليس ؟ فقال : هذه الشهوات أصبتها من ابن آدم قال : فهل لي منها شئ ؟ قال : ربما شبعت فثقلتك عن الصلاة والذكر قال يحيى : للّه علىّ أن لا أملاء بطني من طعام أبدا فقال إبليس : للّه علىّ أن لا أنصح مسلما ابدا ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا حفض للّه على جعفر وال جعفر ان لا يملؤا بطونهم من الطعام أبدا وللّه على جعفر وال جعفر أن لا يعملوا للدنيا أبدا . أقول : قد أورد هذه القصّة العلامة المجلسي ( ره ) عن كتاب الترمذي عن النبي صلى اللّه عليه واله من غير طريق أهل البيت بأبسط مما مرّ إلى أن قال : قال له يحيى عليه السّلام : هل أصبت منى فرصتك قط في لحظة من بصر أو لفظة بلسان أو هم بقلب ؟ قال : اللهم لا . إلا أنه كان يعجبني منك خصلة فكثر ذلك عنك ووقع عندي موقعا شريفا فتغيّر لون يحيى من قوله وتبلد وتقاصرت اليه نفسه ، وارتعدت فرائصه وغشى عليه قال : وما ذلك يا أبا مّرة ؟ قال أنت رجل أكول وكنت أحيانا تكثر الطعام فتبشم منه ويعتريك الوهن والنوم والثقل والكسل والنعاس فكنت تنام على جنبك أحيانا من الأوقات التي كنت تقوم فيها من اللّيل هذا يعجبني منك ، قال : وبهذا كنت تجد علىّ الفرصة ؟ قال : نعم قال يحيى : عاهدت اللّه نذرا واجبا على أن أخرج من الدّنيا ولا أشبع بطني من الطّعام قال : فغضب إبليس وحزن على ما أخبره فاحترز يحيى عليه السّلام