محمد نبي بن أحمد التويسركاني

148

لئالي الأخبار

في الأرض آدمىّ الا ومعه ملكان موكّلان به فإذا كان على تلك الحال ثنيا برقبته ثم قالا : يا بن آدم انظر إلى ما كنت تكدح له في الدنيا إلى ما هو صاير . أقول : يأتي في باب الرابع والعاشر أنه قال : في حديث لاحق لابن آدم الا في ثلاث طعام يقيم به صلبه ، وثوب يوارى به عورته ، وبيت يكنّه فما زاد فهو شغل وهمّ وحساب أو عقاب . وفي تفسير قوله تعالى : « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » إنه قال : عن خمس : شبع البطون وبارد الشراب ، ولذة النوم ، وظلال المساكن ، واعتدال الخلق وفي تفسيره أيضا أن بعض الصحابة أضاف النبي صلى اللّه عليه واله مع جماعة من أصحابه فوجدوا عنده تمرا وماء باردا فأكلوا فلما خرجوا قال صلى اللّه عليه واله : هذا النعيم الذي تساءلون عنه وقال سعيد بن جبير : النعيم هو المأكل والمشرب وغيرهما من الملاذ . وقال بعض : يسئل عن كل نعيم الا ما خصه قوله عليه السّلام ثلاثة لا يسئل عنها العبد : خرقة يوارى عورته ، وكسرة يسد بها جوعته ، وبيت يكنّه من الحر والبرد . وفي رواية قال الصادق عليه السّلام : لا يحاسب ثلاثة العبد المؤمن عليهن طعام يأكله ، وثوب يلبسه ، وزوجة صالحة تعاونه ، ويحصن بها فرجه ، وفي تفسيره عن أمير المؤمنين عليه السّلام النعيم الرطب والماء البارد . وقال عكرمة : النعيم الصحة والفراغ كما عن النبي صلى اللّه عليه واله نعمتان مغبون فيهما أكثر من الناس الصحة والفراغ وقال بعض : هو الا من والصحة . أقول : حاصل هذه الروايات أنه لا يسئل عن ضروري المطاعم والمشارب والملابس والأثاث والنوم والفراغ وغيرها ، ويسئل عما زاد عليه في كلّها فاحذر عنها لما مرّ ولقوله صلى اللّه عليه واله ضغطة القبر للمؤمن كفّارة لما كان منه من تضييع النعم . وفي بعض الكتب لو علم النّاس قايح الاكل والشرب ومفاسدهما التي منها حصول الأمراض والقساوة ، ومفاسد تحصيلهما ومكروهات دفعهما التي منها الذهاب والجلوس في أنتن الأماكن وأكثفها ، وتضييعاتهما لاوقاته الشريفة المصروفة فيهما وفي دفع فضولاتهما ، والأمراض الحاصلة منهما لرضوا بالموت ، ولم يرضوا بهما . وفي بعض نسخ الحديث قال صلى اللّه عليه واله : يا علي من أكل شبعا على شبع مات قلبه وفسد لحمه وأخاف عليه المرض . وقال الشبلي : ما أكلت وأنت تشتهيه فقد اكلته وما اكلت وأنت لا تشتهيه فقد اكلك