محمد نبي بن أحمد التويسركاني

142

لئالي الأخبار

لسانه . وفي ثالث قال : ما أخلص عبد للّه أربعين يوما أو قال : ما أجمل عبد ذكر اللّه أربعين يوما الّا وهداه في الدنيا وبصّره دائها ، وأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه . وفي رابع قال : ما أخلص عبد الايمان أربعين يوما الا زهّده اللّه في الدنيا وبصّره دائها ودوائها ، وأثبت الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه أقول : يأتي في الباب السابع في لؤلؤ فضل لا اله الا اللّه ان الرجل من بني إسرائيل إذا أراد ان يقوله اعتزل امرأته قبل ذلك ولم يأكل اللحم أربعين يوما ومرّ في صدر الكتاب لئالى فيما يورث قساوة القلب وظلمته وفيما ينوّره ويصفّيه مضافا إلى ما يأتي في الباب من الأمور العشرة أقول : لا يخفى عليك ان المستفاد من هذه الأخبار أن في عدد الأربعين لاكمال الاعمال والأمور خاصيّة وأثرا ليس في غيره من الاعداد كما يشهد له أيضا قوله تعالى : « وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » في قوله : وَواعَدْنا مُوسى الآية ، وقوله فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً انقلاب النطفة بالعلقة والعلقة بالمضغة ، والمضغة بالعظام ، كل منها في أربعين يوما كما مر في الباب الأول في لئالى الزهد في لؤلؤ ما يرغّبك في الزهد ، ويورث ترك السعي للدنيا ولذّاتها مفصّلا ولهذا نبّىء أهل الرياضة والتكميل من الأكابر أعمالهم ورياضاتهم عليه وهو شاهد آخر . هذا وقد مرّ أنّه سئل بعض أهل العرفان عن الطريق إلى اللّه فقال : خطوتان وقد وصلت خطوة عن النفس ، وخطوة عن الدنيا ، فسمع بعض أهل العرفان هذا الكلام فقال : طوّل ما قصّر اللّه بل خطوة عن النفس وقد وصلت لان الّدنيا تصير حجابا للعبد بواسطة النفس . كوى جانان را كه صد كوه وبيابان در ره است * * رفتم از راه دل وديدم كه ره يك گام بود * ( في ان الجهاد الأكبر منع النفس عن المشتهيات ) * لؤلؤ : أقول : وأما الجهاد الأكبر في المقام فهو منع النفس الامّارة والنفس اللوّامة عن كل ما تشتهيانه على خلاف النفس المطمئنّة العاقلة نصرة لها وهو الذي قال النبي صلى اللّه عليه واله في شانه بعد رجوعه عن غزوة تبوك : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وفي رواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله بعث سرية فلمّا رجعوا قال :