محمد نبي بن أحمد التويسركاني
143
لئالي الأخبار
مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر ، وبقي عليهم الجهاد الأكبر . قيل يا رسول اللّه : وما الجهاد الأكبر ؟ فقال جهاد النفس وقال اللّه تعالى فيه : « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ » وورد فيه أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه ، وأفضل الجهاد النفس ، وأعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك التي مثالها مثال الأسد الساقط عن الجوع لو شبعته لهلكك . وقال السجاد عليه السّلام : جاهد هواك كما تجاهد عدوّك فيجب على السالك أن يقهرها ويحبسها عن حظوظاتها ومراداتها وشهواتها المباحة فضلا عن المقبّحة حتى صار مصداق قوله تعالى : « وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » ويبعثها على ملازمة الطاعات والعبادات والرياضات ويراقبها في الأوقات من آناء الليل والنهار كلّها حتى عمل بقول قشيرى حقّ الجهاد أن لا تغفل عن مجاهدة النفس طرفة عين إذ لا يأمن العبد منها في أمر من الأمور ولا في وقت من الأوقات ، وصار مصداق قوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » وقوله : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » بالجهاد الأكبر في قتل النفس بالرياضة ، وترك الشهوات ، وقمع المشتهيات واللذات والتنفيسات أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم اللّه من فضله وفاز بقول داود عليه السّلام من منع عن الشهوات كانّما عمل بالزبور . وبقوله طوبى لعبد جاهد اللّه نفسه وهواه ، ومن هزم جند هواه ظفر برضاء اللّه ، وفاز فوزا عظيما فإنه عليه السّلام قال : ولا حجاب ولا ظلمة أوحش بين العبد وبين اللّه من النفس والهوى بل قال : انى وضعت رضاى في مخالفة الهوى ، والناس يطلبونه في الهوى فمتى يجدونه ؟ وقد قال بعض السالكين ليس لقتلهما وقطعهما سلاح ؛ ولا آلة الا الافتقار إلى اللّه واللجاء اليه والاعتصام بحوله وقوّته والخشوع والجوع والظماء بالنهار ؛ والسّهر بالليل . أقول : ان وفّقت وقتلتهما بما قال فهو وإلّا فلا تغفل عن كمال المجاهدة معهما بما مرّ ويأتي في الباب من طرقها . * ( تنبيه ) * قد حكى عن مالك بن زياد قال : نازعتني نفسي في ماء بارد في كوز جديد فقلت