محمد نبي بن أحمد التويسركاني
13
لئالي الأخبار
فيها ، ولم يبتغ لقاء اللّه والتقرب اليه ورضوانه لعدم استيناسه بالفيض العلوي ولا ارتباطه بالروح الإلهي الذي يزال به العمى عن القلب المعنوي ، والصمم عن السمع العقلي بسبب إنحباسه في المنزل الأدنى ، وانسداد باب المعرفة على سمعه وقلبه كالأصم والأعمى وانحصاره في سجن الدنيا وإخلاده في العرض السفلى والقرية الظالم أهلها ، واد لاموات ومنزل الدواب والحشرات ، ومعدن الشرور والظلمات ، فاحتجب عن ملاحظة الأبد ومعاينة جمال السرمد ، لأنهم صم عن السمع لمعزلون ، بكم فلا ينطقون عمى فهم لا يبصرون سواء عليهم ء انذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ، كلا انهم عن ربهم يؤمئذ لمحجوبون كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ، ثم إنه لا شك في أن أقصى ما يتأتى كل احدان يستسعد به ويفوز بالوصول اليه هو الكمال المختص به والملايم المنسوب إلى نوعه وفصله وكلما انحط عنه فهو نقصان فيه وشقاوة تلحقه وتعتريه ، وان كان كمالا وسعادة لمن هو في رتبة الوجود دونه وتاليه فإذا لكل نوع كمال يخص به ، وسعادته وكماله الخاص بجوهر ذاته انما هو الإحاطة بالمعلومات والتجرد عن الماديات ، والتخلص عن الشرور والظلمات ، فإذا إنحط عن كماله وما خص له في مآله وأبطل استعداده ليوم معاده وزال رأس ماله بزوال حياته الأولى ، وفقد آماله فهو أضل ضلالا من الانعام والحشرات وأسوء حالا من الدواب والجمادات ، لكونه من المردودين إلى أسفل سافلين ، بعد ما له قوة الارتقاء إلى أعلى عليين ، ومجاورة المقربين وذلك هو الخسران المبين . لؤلؤ : فيما ينبه المتبصر على اغتنام عمره فيما بقي منه قال أبو سليمان الدارانى : لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على فوت ما مضى عنه في غير الطاعة لكان حقيقا أن يجره ذلك إلى الممات فكيف من يشتغل فيما بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله وذلك لان العاقل إذا ملك جوهرة نفيسة ، وضاعت منه بكى على ضياعها فان صار ضياعها سبب هلاكه كان بكائه أشد ، وكل ساعة من العمر جوهرة نفيسة ، لا قيمة لها ولا بدل عنها ، فإذا ضيعها في الغفلة فقد خسر خسرانا مبينا . أقول : فيجب على العاقل أن يبكى على ما فاته من عمره ، ويتأثر ، فيغتنم باقي عمره ، كما تأثر سليمان من قول عصفورة وفي الرواية ان سليمان رآى عصفورا يقول لعصفورة : لم تمنعين نفسك منى ولو شئت لاخذت قبة سليمان بمنقارى فألقيته في البحر ؟ ! فتبسم سليمان من كلامه ، ثم دعى