محمد نبي بن أحمد التويسركاني
14
لئالي الأخبار
بهما وقال : للعصفور أتطيق أن تفعل ذلك ؟ فقال : يا رسول اللّه لا ، ولكن المرء قد يزين نفسه ويعظمها عند زوجته ، والمحب لا يلام على ما يقول فقال سليمان : للعصفورة لم تمنعينه من نفسك وهو يحبك ؟ فقالت : يا نبي اللّه إنه ليس محبا ولكنه مدع لأنه يحب معي غيرى فاثر كلام العصفورة في قلب سليمان ، بكا بكاء شديدا ، واحتجب عن الناس أربعين يوما يدعوا اللّه أن يفرغ قلبه لمحبته ، وأن لا يخالطها بمحبته غيره وفي الرواية قال أمير المؤمنين عليه السّلام : تدارك ما بقي من عمرك ، ولا تقل غدا وبعد غد ، فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف حتى أتاهم أمر اللّه بغتة وهم غافلون ، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة ، وقال : ما فرغ امرء فرغة الا كانت عليه حسرة يوم القيامة ، وقال : ان امرء ضيع من عمره ساعة في غير ما خلق اللّه لجدير ان تطول عليه حسرته يوم القيمة ، وكتب حكيم إلى أخ له : يا اخى إياك والاخوان الذين يكرمونك بالزيارة لينقصوك يومك فإذا ذهب يومك فقد خسرت الدنيا والآخرة . * ( في الأخبار الدالة على اغتنام العمر ) * وقال الصادق عليه السّلام : لا تغرك الناس من نفسك فان الامر يصل إليك دونهم ، ولا تقطع النهار بكذا وكذا فان معك من يحفظ عليك ، ولا تصغر شيئا من الخير فإنك تراه غدا حيث يراك ، وقال آخر : لا يغرنك صحة نفسك وسلامة امسك ، فمدة العمر قليلة ، وصحة النفس مستحيلة ، من أطاع هواه باع دينه بدنياه . وقال عليه السّلام : جاء جبرئيل إلى النبي صلى اللّه عليه واله فقال يا محمد : عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك لاقيه وفي خبر إن يعقوب لما قال أسفا على يوسف أوحى اللّه ان يا يعقوب إلى متى تذكر يوسف ، أيوسف خلقك ورزقك وأعطاك النبوة ؟ فبعزتي لو كنت ذكرتني واشتغلت بي عن ذكر غيرى لفرحتك في ساعتي ، فعلم يعقوب انه مخطىء في ذكر يوسف فقال : الهى لو ضربتني بسوطك هذا في أول اليوم لما أفنيت عمرى في البطالة . وقال النبي صلى اللّه عليه واله : اعملوا في الصحة قبل السقم ، وفي الشباب قبل الهرم ، وفي الفراغ قبل الشغل وفي الحياة قبل الموت ، وقد نزل جبرئيل إلى وقال لي : يا محمّد ربك يقرئك السلام ويقول لك : كل ساعة تذكرنى فيها فهي لك عندي مدخرة ، وكل ساعة لا تذكرنى فيها فهي منك ضايعة ، وأوحى اللّه إلى داود . يا داود كل ساعة لا تذكرنى فيها عدمتها من ساعة ، وقال النبي صلّى اللّه عليه واله : إن أهل الجنة