محمد نبي بن أحمد التويسركاني
113
لئالي الأخبار
يكرم عندي وجّهت به إليه ليكون ذخرا إلى وقت حاجتي إليه قال : أحسنت واللّه الخامسة رأيت حسد الناس بعضهم لبعض ، وسمعت قوله تعالى : « نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » فلمّا عرفت أن رحمة اللّه خير مما يجمحون ما حسدت أحدا ولا تأسفت على ما فاتنى أي لأنه ليس من رزقي وما هو رزقي ما فاتنى قال : أحسنت واللّه السادسة رأيت الناس يعاندون بعضهم بعضا في دار الدنيا وسمعت قوله تعالى : « الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » * فاشتغلت بعداوة الشيطان عن عداوة غيره قال : أحسنت واللّه . السابعة رأيت كدح الناس واجتهادهم في طلب الرزق وسمعت قوله تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » فعلمت ان وعده حق وقوله صدق فسكنت إلى قوله ووعده ، ورضيت بقوله واشتغلت بما له علىّ عمالي عنده قال أحسنت واللّه . الثامنة : رأيت قوما يتكلّمون على أبدانهم وقوما على كثرة أموالهم وقوما على خلق مثلهم وسمعت قوله تعالى : « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » فاتّكلت على اللّه وزال اتكالى عن غيره فقال : أحسنت واللّه ان التورية والإنجيل والزبور والفرقان وساير الكتب مشحونة بهذه المسائل . أقول : نقل مثل ذلك عن شقيق البلخي وتلميذه حاتم أيضا وتأتى في الباب الرابع في لئالى شرط التاسع عشر للفقير وبعده آيات وأخبار فيما قاله رحمه اللّه . * ( في أحوال المقدس الأردبيلي وشدة تقويه وبعض كراماته ) * لؤلؤ : في أحوال المقدس الأردبيلي وشدة تقويه وزهده ، وفي بعض كراماته وسبب كشف المقامات والكرامات له ، وفي قصّة مباحثته مع موسى كليم اللّه عليه السّلام في محضر النبي صلى اللّه عليه واله قال في الأنوار : ان المولى الأردبيلي كان من سكان النجف الأشرف ومن جملة ورعه انه كان يستأجر دابّة من النجف ويأخذها من صاحبها ويمضى إلى زيارة الكاظمين و