محمد نبي بن أحمد التويسركاني

114

لئالي الأخبار

العسكريين عليهما السلام فإذا أراد الرجوع ربما أعطاه بعض أهل البغداد من الشيعة كتابة ليوصلها إلى بعض أهل النجف فيضع الكتابة في جيبه ويسوق الدابّة وهو يمشى من بغداد إلى النجف ويقول : إن صاحب الدابّة لم يأذن لي في حمل هذه الكتابة على دابّته وكان ( ره ) إذا خرج من منزله يضع على رأسه عمامة كبيرة لأجل كل من طلب منه عمامة أو مقنعة قطع له من تلك العمامة فإذا رجع إلى المنزل ربما بقي على رأسه منها ذراع أو أقل . وكان عام الغلا يقاسم الفقراء فيما عنده من الأطعمة ، ويبقى لنفسه مثل سهم واحد منهم ، وقد اتّفق أنه فعل بعض السنين الغالية هكذا فغضبت عليه زوجته وقالت : تركت أولادنا في مثل هذه السنة يتكفّفون الناس فتركها ومضى عنها إلى مسجد الكوفة للاعتكاف فلما كان اليوم الثاني جاء رجل مع دوابّ حملها الطعام الطيّب من الحنطة الصافية والطحين الناعم فقال : هذا بعثه إليكم صاحب المنزل وهو معتكف في مسجد الكوفة فلما جاء المولى من اعتكافه أخبرته زوجته بأن الطعام الذي أرسلته مع الاعرابى طعام حسن فحمد اللّه تعالى وما كان له خبر فيه . وقال فيه أيضا : وقد حدّثنى أوثق مشايخي علما وعملا أن لهذا الرجل وهو المولى الأردبيلي كان تلميذا من أهل التفريش اسمه مير فيض اللّه وقد كان بمكان من الفضل والورع قال ذلك التلميذ : إنه قد كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقّبة الشريفة فاتّفق انّى فرغت من مطالعتي وقد مضى جانب كثير من الليل فخرجت من الحجرة أنظر في حوش الحضرة ؛ وقد كانت الليلة شديدة الظّلام فرأيت رجلا مقبلا على الحضرة الشريفة فقلت لعل هذا سارق جاء ليسرق شيئا من القناديل فنزلت وأتيت إلى قربه فرأيته وهو لا يراني فمضى إلى الباب ووقف ، فرأيت القفل قد سقط وفتح له الباب الثاني والثالث على هذا الحال فأشرف على القبر وسلّم وجاء من جانب القبر رد السلام فعرفت صوته فإذا هو يتكلّم مع الامام عليه السّلام في مسئلة علميّة ثم خرج من البلد متوجّها إلى مسجد الكوفة فخرجت خلفه وهو لا يراني فلما وصل إلى محراب المسجد رأيته يتكلّم مع رجل آخر بتلك المسئلة فرجع ورجعت خلفه فلما بلغ إلى باب البلد أضاء الصبح فأعلنت نفسي له وقلت : يا مولانا كنت معك من الأول إلى الاخر فأعلمنى من كان الرجل الأول الذي كلّمته في القبّة ؟ ومن الرجل الذي كان في