السيد احمد بن زيني دحلان
72
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي )
وأمّا التّجّار : فيركبون المهالك برّا وبحرا ويطرحون أنفسهم وأموالهم في المقاطع شرقا وغربا ويوطّنون أنفسهم على أحد الأمرين : إمّا فوت الأرواح ، وإمّا حصول الأرباح ، حتّى يحصل لهم بذلك كلّ ربح عظيم ومال جسيم وعلق نفيس . وأمّا السّوقىّ الّذى ضعف قلبه ورقّ عزمه فلا يكاد يقطع القلب عن علاقته من نفسه وماله ، فهو من بيته إلى دكّانه طول عمره لا يصل إلى مرتبة شريفة كالملوك ، ولا إلى ربح عظيم كالتّجّار المخاطرين ، فإن نال في سوقه ربح درهم على بضاعته فذاك له كثير ، وذلك لتعلّق قلبه بشئ معلوم ، فهذا في الدّنيا