السيد احمد بن زيني دحلان

73

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي )

وأبنائها ؛ وأمّا أبناء الآخرة فرأس ما لهم هذه الخصلة الّتى هي التّوكّل وقطع القلب عن العلائق لمّا أحكموها وحصّلوها حقّا ، تفرّغوا لعبادة اللّه تعالى وتمكّنوا في التّفرّد عن الخلق ، والسّياحة في الأرض ، واقتحام الفيافي ، واستيطان الجبال والشّعاب ، فصاروا أقوياء العباد ورجال الدّين وأحرار النّاس وملوك الأرض ، بالحقيقة يسيرون حيث يشاءون وينزلون حيث يشاءون ويقصدون من الأمور العظام علما وعبادة ما يشاءون ، لا عائق لهم ولا حاجز لهم دونهم ، فكلّ الأماكن لهم واحد ، وكلّ الأزمان عندهم واحد ، وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سرّه أن يكون أقوى النّاس فليتوكّل على اللّه ، ومن سرّه أن يكون أكرم النّاس فليتّق اللّه ،