السيد عبد الله شبر

82

الأخلاق

بعون اللّه وتوفيقه . وأما حق أبيك فان تعلم أنه أصلك ، فإنك لولاه لم تكن مهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد اللّه واشكره على قدر ذلك . وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وانك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه . وأما حق أخيك فان تعلم أنه يدك وعزك وقوتك فلا تتخذه سلاحا على معصية اللّه ولا عدة للظلم على خلق اللّه ، ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة له ، فان أطاع اللّه والا فليكن اللّه أكرم عليك منه . وأما حق مولاك المنعم عليك فان تعلم أنه انفق فيك ماله وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها فأطلقك من أسر الملكة وفك عنك قيد العبودية وأخرجك من السجن وملكك نفسك وفرغك لعبادة ربك ، وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك ومودتك ، وان نصرته عليك واجبة بنفسك وما احتاج إليه منك . وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أن اللّه عز وجل جعل عتقك له وسيلة إليه وحجابا لك من النار ، وان ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقت من مالك وفي الآجل الجنة . وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتكسبه المقالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين اللّه تعالى ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية ، ثم قدرت على مكافأته يوما كافيته . وحق المؤذن أن تعلم أنه مذكر لك ربك عز وجل وداع لك إلى حظك