السيد عبد الله شبر
81
الأخلاق
وأما حق سائسك بالملك فإن تطيعه ولا تعصيه الا فيما يسخط اللّه عز وجل ، فإنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق . وأما حق رعيتك بالسلطان فان تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك ، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر اللّه عز وجل على ما آتاك من القوة عليهم . وأما حق رعيتك بالعلم فان تعلم أن اللّه عز وجل انما جعلك قيما لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه فان أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك اللّه من فضله ، وان أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقا على اللّه عز وجل أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلك . وأما حق الزوجة فان تعلم أن اللّه تعالى جعلها لك سكنا وأنسا ، فتعلم أن ذلك نعمة من اللّه تعالى عليك ، فتكرمها وترفق بها وان كان حقك عليها أوجب ، فان لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرك ، وتطعمها وتكسوها وإذا جهلت عفوت عنها . وأما حق مملوكك فان تعلم أنه خلق ربك وابن أبيك وأمك ولحمك ودمك ، لم تملكه لأنك ما صنعته دون اللّه ولا خلقت شيئا من جوارحه ولا أخرجت له رزقا ، ولكن اللّه تعالى كفاك ذلك ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه ليحفظ لك ما يأتيه من خير إليه ، فأحسن إليه كما أحسن اللّه إليك ، وان كرهته استبدلت به ولم تعذب خلق اللّه تعالى . ولا قوة الا باللّه . وحق أمك أن تعلم أنها حملت حيث لا يحتمل أحد أحدا ، واعطنك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك وتضحي وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحر والبرد لتكون لها ، فإنك لا تطيق شكرها الا