السيد عبد الله شبر
70
الأخلاق
صلى اللّه عليه وآله : كم من صائم ليس له من صومه الا الجوع والعطش . فقيل : هو الذي يفطر على الحرام . وقيل : هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو الحرام . وقيل : هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام ، ولعل المعنى أعم . ( الخامس ) ان لا يستكثر من الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ ، فما من وعاء أبغض إلى اللّه من بطن مليء من الحلال . وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو اللّه وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى ، ثم تفطم عن الشهوات إلى الليل حتى تهيج شهوتها وتقوى رغبتها ، ثم تطعم من اللذات إلى أن تمتلئ ؟ ! ولعلها لو تركت على عادتها لكان أولى ، بل ينبغي أن يأكل الأكلة المعتادة ولا يملئ بطنه . ( السادس ) أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقا مضطربا بين الخوف والرجاء إذ ليس يدري أيقبل صومه فيكون من المقربين ، أو يرد عليه فيكون من الممقوتين . أقول : وإلى هذا النوع من الصوم أشير فيما روي عن الصادق ( ع ) قال : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك . . وعد أشياء غير هذا وقال : لا يكون يوم صومك كيوم فطرك ، ودع المراء وأذى الخادم ، وليكن عليك وقار الصيام ، فان رسول اللّه ( ص ) سمع امرأة تسب جاريتها وهي صائمة فدعى بطعام فقال لها كلي ، فقالت اني صائمة ، فقال كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ؟ ! ان الصوم ليس من الطعام والشراب فقط . قال أبو حامد : وأما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى اللّه بالكلية ، ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى اللّه واليوم الآخر ، وبالفكر في الدنيا الا دنيا تراد للدين ، فان ذلك زاد الآخرة - انتهى .