السيد عبد الله شبر
65
الأخلاق
وقال النبي ( ص ) : صدقة السر تطفئ غضب الرب . وقال الصادق ( ع ) : كل ما فرض اللّه عليك فاعلانه أفضل من أسراره ، وكلما كان تطوعا فأسراره أفضل من اعلانه . وسئل النبي ( ص ) : أي الصدقة أفضل ؟ قال : ان تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفاقة ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا . وينبغي أن تستصغر الإعطاء ليعظم عند اللّه تعالى وهو يذكر التوفيق والثواب . قال الصادق ( ع ) : رأيت المعروف لا يصلح الا بثلاث خصال : تصغيره ، وستره ، وتعجيله . فإنك إذا صغرته عظمته عند من تصنعه إليه ، فإذا سترته تممته ، وإذا عجلته هنأته ، وان كان غير ذلك محقته . وان يعطي الأجود والأحب والأبعد عن الشبهة . قال تعالى : « لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون » وقال تعالى : « أنفقوا من طيبات ما كسبتم » ، وان يقبل يده بعد الإعطاء ، فقد ورد أن اللّه تعالى يأخذها قبل أن تقع في يد السائل ، فإنه عز وجل يأخذ الصدقات ، وأن يلتمس الدعاء من الآخذ ، فقد ورد أن دعاءه يستجاب فيه ، وأن يصرف إلى من في اعطائه أكثرية الأجر كالأرحام والعلماء والصلحاء ، ولا يرد السائل الا بلطف ، فورد : أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل ، ولا يحتقر ما عنده ، فورد : لا تستحيوا من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه . ويجتنب المن والأذى كما قال تعالى : « لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى » . والمن : أن يرى نفسه محسنا ، بل المحسن هو القابض لايصاله إلى الثواب والانجاء من العقاب ، وكونه ذئبا عنه تعالى ، وهو حق اللّه عز وجل أحال عليه الفقير انجازا لما وعده من الرزق . والأذى التعيير والتوبيخ والقول السيئ والقطوب والاستخدام وهتك الستر والاستخفاف .