السيد عبد الله شبر
66
الأخلاق
وينبغي للآخذ أن يعلم أن اللّه تعالى أمر المعطي بصرفه إليه ليكفي مهمته ، فيتجرد للعبادة فيشكر اللّه ويشكر المعطي ، فيدعو له ويثني عليه مع رؤية النعمة من اللّه سبحانه . قال النبي ( ص ) : من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه . وينبغي للمؤمن أن لا يسأل الناس مهما استطاع ، فإنه ذل في الدنيا وفقر معجل وحساب طويل يوم القيامة . وقال النبي ( ص ) يوما لأصحابه : ألا تبايعون ! فقالوا : قد بايعناك يا رسول اللّه . قال : تبايعون على أن لا تسألوا الناس شيئا ، فكان بعد ذلك تقع المخصرة من يد أحدهم فينزل لها ولا يقول لأحد ناولنيها . وقال ( ص ) : لو أن أحدكم يأخذ حبلا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل . وقال ( ص ) : من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه اللّه . وقال الصادق ( ع ) : شيعتنا من لا يسأل الناس شيئا ولو مات جوعا . وقال عليه السلام : لو يعلم السائل ما عليه من الوزر ما سأل أحد أحدا ، ولو يعلم المسؤول ما عليه إذا منع ما منع أحد أحدا . وقال ( ع ) : من سأل من غير حاجة فكأنما يأكل الجمر . واعلم أن للجسد زكاة كما أن في المال زكاة ، وهو نقصه لمزيد الخير والبركة ، اما اضطرارا بأن يصاب بآفة ، أو اختيارا بأن يصرف في الطاعة ويمنع عن المعصية . قال الصادق ( ع ) : قال النبي ( ص ) يوما لأصحابه : ملعون كل مال لا يزكى ، ملعون كل جسد لا يزكى ولو في كل أربعين يوم مرة . قيل له : يا رسول اللّه أما زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد ؟ فقال لهم : أن تصاب بآفة . قال : فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه . قال : فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال : هل تدرون ما عنيت بقولي ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه .