السيد عبد الله شبر

60

الأخلاق

من القراءة التدبر ، قال تعالى : « أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها » ولذلك سن فيه الترتيل ، لأن الترتيل في الظاهر تمكن من التدبر في الباطن . قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ولا في قراءة لا تدبر فيها . وإذا لم يتمكن من التدبر الا بالترديد فليردد . ( ومنها ) التفهم ، وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها ، إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات اللّه تعالى وذكر أفعاله وأحوال أنبيائه والمكذبين لهم وأوامره وزواجره والجنة والنار . ( ومنها ) التخلي عن موانع الفهم ، فان أكثر الناس منعوا عن فهم معاني القرآن لأسباب وحجب أسدلها الشيطان على قلوبهم ، فعميت عليهم نجائب أسرار القرآن . قال النبي ( ص ) : لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لينظروا إلى الملكوت ، ومعاني القرآن من جملة الملكوت لأنها انما تدرك بنور البصيرة دون الحواس . وحجب الفهم أربعة : ( أولها ) - ان يكون الهم منصرفا إلى تحقيق الحروف باخراجها من مخارجها ، فيكون تأملهم مقصورا على مخارج الحروف ، وهذا من تسويلات الشيطان . ( ثانيها ) - ان يكون مقلدا لمذهب سمعه بالتقليد وجمد عليه وثبت في نفسه التعصب له بمجرد الاتباع للمسموع من غير وصول إليه ببصيرة ومشاهدة . ( ثالثها ) - أن يكون مصرا على ذنب أو متصفا بكبر ، ومبتلى على الجملة بهوى في الدنيا مطاع ، فان ذلك سبب ظلمة القلب وصدأه ، وهو كالخبث على المرآة . ( رابعها ) - أن يكون قد قرأ تفسيرا ظاهرا ، واعتقد أنه لا معنى لكلمات القرآن الا ما تناوله النقل ، وان ما وراء ذلك تفسير بالرأي ولم يعلم