السيد عبد الله شبر

61

الأخلاق

ان القرآن له معان كثيرة وبطون وبطون وبطون . ( ومنها ) التخصيص ، وهو أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن فان سمع أمرا أو نهيا قدر أنه هو المأمور والمنهي ، وان سمع وعدا أو وعيدا فكمثل ذلك ، وان سمع موعظة اتعظ أو عبرة اعتبر ، وهكذا . ( ومنها ) التأثر ، وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات في الرحمة والمغفرة والعذاب ونحو ذلك . ( ومنها ) الترقي ، وهو أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من اللّه لا من نفسه ، فدرجات القراءة ثلاثة : أدناها ان يقدر العبد كأنه يقرأ على اللّه تعالى واقفا بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه ، فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتملق والتضرع والابتهال ، ثم أن يشهد بقلبه كأن ربه يخاطبه بألطافه ويناجيه بإنعامه وإحسانه ، فمقامه الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم ، ثم أن يرى في الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات ، فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته ، ولا إلى تعلق الانعام به من حيث إنه منعم عليه ، بل يكون مقصور الهم على المتكلم فوقوف الفكر عليه ، كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره ، وهذه درجة المقربين ، وما قبلها من درجات أصحاب اليمين ، وما عداها من درجة الغافلين . وعن الدرجة العليا أخبر الإمام الصادق ( ع ) فيما روى عنه فقال : واللّه لقد تجلى اللّه لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون . ( ومنها ) التبري ، وهو ان يتبرى من حوله وقوته والالتفات إلى نفسه بعين الرضا والتزكية ، فإذا تلا آيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك بل يشهد الموقنين والصديقين فيها . ويتشوق أن يلحقه اللّه بهم ، وإذا تلا آية المقت وذم العصاة والمقصرين شهد نفسه هناك وقدر أنه المخاطب خوفا واشفاقا ، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة التي يصف فيها المتقين بقوله : وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع