السيد عبد الله شبر
59
الأخلاق
حالا ولا على ذلك الوقت وقتا ، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة ، لأن فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة . فانظر كيف تقرأ كتاب ربك ومنشور ولايتك ، وكيف تجيب أوامره ونواهيه ، وكيف تمثل حدوده ، فإنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . فرتله ترتيلا ، وقف عند وعده ووعيده ، وتفكر في أمثاله ومواعظه ، واحذر ان تقع من اقامتك حروفه في إضاعة حدوده . وقال أبو حامد ما ملخصه : ينبغي لتالي القرآن من أمور باطنة : ( منها ) فهم عظمة الكلام وعلوه ، وفضل اللّه تعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة أفهام خلقه . ( ومنها ) التعظيم للمتكلم ، فالقارئ عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم ، ويعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر ، وان في تلاوة كلامه غاية الخطر ، فإنه تعالى قال : « لا يمسه الا المطهرون » ، وكما أن ظاهر جلد المصحف وورقه محروس عن ظاهر بشرة اللامس الا إذا كان متطهرا ، فباطن معناه أيضا محجوب عن باطن القلب الا إذا كان منقطعا عن كل رجس ومستنيرا بنور التعظيم والتوقير ، وكما لا يصلح لمس المصحف كل يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كل لسان ولا لنيل معانيه كل قلب . ( ومنها ) حضور القلب وترك حديث النفس ، وهذا يتولد من التعظيم فإن المعظم للكلام الذي يتلوه يستبشر به ويستأنس ولا يغفل عنه ، ففي القرآن ما يستأنس به القلب ان كان التالي أهلا له ، فكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره وهو في متنزه . ( ومنها ) التدبر ، وهو وراء حضور القلب ، فإنه قد لا يتفكر في غير القرآن ولكنه يقتصر على سماع القرآن من نفسه وهو لا يتدبر ، المقصود