السيد عبد الله شبر
58
الأخلاق
الباب السادس في قراءة القرآن قال اللّه تعالى : « ورتل القرآن ترتيلا » . قال أمير المؤمنين ( ع ) : أي بيّنه تبيانا ولا تهذه هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن اقرعوا قلوبكم القاسية ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة . وقال اللّه تعالى : « لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية اللّه » . ونرى أنفسنا الشقية تتلوه وتقرأه ولا تخشع قلوبنا ولا تتصدع فكنا كما قال تعالى : « ثم قست قلوبكم » فكانت كالحجارة أو أشد قسوة . وقال الصادق عليه السلام : القرآن نزل بالحزن فاقرأوه بالحزن . وقال النبي ( ص ) : اتلوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق ( ع ) من قرأ القرآن ولم يخضع له ولم يرق قلبه ولم ينشئ حزنا ووجلا في سره فقد استهان بعظم شأن اللّه وخسر خسرانا مبينا . فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال . فإذا خشع للّه قلبه فر منه الشيطان الرجيم ، وإذا تفرغ نفسه من الأسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القرآن وفوائده ، وإذا اتخذ مجلسا خاليا واعتزل من الخلق بعد ان أتي بالخصلتين الأوليتين استأنس روحه وسره باللّه ، ووجد حلاوة مخاطبات اللّه عباده الصالحين ، وعلم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم بفنون كراماته وبدائع إشاراته ، فإذا شرب كأسا من هذا المشرب فحينئذ لا يختار على ذلك الحال