السيد عبد الله شبر

54

الأخلاق

اللّه وبركاته » ، ولا تطلق لسانك بصيغة الخطاب من غير حضور المخاطب في ذهنك ، فتكون من العابثين واللاعبين . وكيف يسمع الخطاب لمن لا يقصد لولا فضل اللّه ورحمته الشاملة ورأفته الكاملة في اجتزائه بذلك عن أصل الواجب ، وان كان بعيدا عن درجات القبول منحطا عن أوج القرب والوصول . وان كنت إماما لقوم فاقصدهم السلام مع من تقدم من المقصودين ، وليقصدوا هم الرد عليك أيضا ، ثم يقصدوا مقصدك بسلام ثان ، فإذا فعلتم ذلك فقد أديتم وظيفة السلام ، واستحققتم من اللّه مزيد الإكرام . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق ( ع ) : معنى السلام في دبر كل صلاة الأمان ، أي من أدى أمر اللّه وسنة نبيه خالصا له خاشعا قلبه فله الأمان من بلاء الدنيا ، وبراءة من عذاب الآخرة . والسلام اسم من أسماء اللّه تعالى أودعه خلقه ليستعملوا معناه في المعاملات والأمانات والانصافات ، وصدق مصاحبتهم فيما بينهم وصحة معاشرتهم . وان أردت أن تضع السلام موضعه وتؤدي معناه فاتق اللّه ، وليسلم منك دينك وقلبك وعقلك أن لا تدنسها بظلمة المعاصي ، وليسلم حفظتك ان لا تبرمهم وتملهم وتوحشهم منك بسوء معاملتك معهم ثم صديقك ثم عدوك ، فإن لم يسلم منه من هو الأقرب إليه فالأبعد أولى ، ومن لا يضع السلام مواضعه هذه فلا سلام ولا اسلام ولا تسليم ، وكان كاذبا في سلامه وان أفشاه في الخلق .