السيد عبد الله شبر
55
الأخلاق
الباب الثالث في صلاة الجمعة قال الشهيد الثاني ( ره ) : وتختص صلاة الجمعة باستحضار أن يومها يوم عظيم ، وعيدها عيد شريف ، خص اللّه به هذه الأمة وجعله وقتا شريفا لعباده ، ليقربهم فيه من جواره ويبعدهم من طرده وناره ، وحثهم فيه على الإقبال بصالح الأعمال ، وتلافي ما فرط منهم في بقية الأسبوع من الإهمال ، وجعل أهم ما يقع فيه من طاعته وما يوجب الزلفى لديه صلاة الجمعة ، وعبّر عنها في محكم كتابه الكريم بذكر اللّه ، وخصها من بين سائر الصلوات التي هي أفضل القربات بالذكر ، فقال سبحانه : « يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون » . وفي هذه الآية الشريفة من التنبيهات والتأكيدات ما يتنبه له من له حظ من المعاني ، ومن أهم رمزها التعبير عن الصلاة بذكر اللّه تنبيها على أن الغرض الأقصى من الصلاة ذكر اللّه بالقلب وإحضار عظمته بالبال ، فان هذا وأشباهه هو السر في كون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر ، وهذا انما يتم مع التوجه التام إلى اللّه وملاحظة جلاله الذي هو الذكر الأكبر والكثير على ما ورد في بعض التفسير فضلا عن أن يكون ذكرا مطلقا ، فلا جرم وجب الاهتمام به زيادة على غيرها من الصلوات ، والتهيؤ والاستعداد للقاء اللّه والوقوف بين يديه والمثول في حضرته والفوز بمخاطبته ، بعد الإتيان بمقدمات الصلاة من وظائف اليوم من التنظيف والتطييب والتعمم وحلق الرأس وقص الشارب والأظفار وغير ذلك من السنن بقلب مقبل صاف وعمل