السيد عبد الله شبر

275

الأخلاق

ومن فيهن الا جعلت له المخرج من بينهن ، وما اعتصم أحد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته الا قطعت أسباب السماوات من يديه واسخت الأرض من تحته ، ولم أبال بأي واد هلك . وعنه عليه السلام : انه قرأ في بعض الكتب ان اللّه تعالى يقول : وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ، ولأنحينه من قربي ، ولأبعدنه من وصلي ، أيؤمل غيري في الشدائد ، والشدائد بيدي ، ويرجو غيري ، ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الذي أمّلني لنوائبي فقطعته دونها ، ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني ، جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممن لا يمل تسبيحي ، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي انه لا يملك كشفها أحد غيري ، أفتراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي ، أبخيل أنا فيبخلني عبدي ، أوليس الجود والكرم لي ، أوليس العفو والرحمة بيدي ، أوليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني ، أفلا يخشى المؤملون ان يؤملوا غيري ، فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمته ، فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ، ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني . ( الفصل الثاني ) في حقيقة التوكل اعلم أن التوكل منزل من منازل الدين ومقام من مقامات الموقنين ، بل هو من معاني درجات المقربين ، وهو في نفسه غامض من حيث العلم وشاق