السيد عبد الله شبر

276

الأخلاق

من حيث العمل . ووجه غموضه من حيث العلم ان ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد ، والتباعد عنها بالكلية طعن في السنّة وقدح في الشرع ، والاعتماد على الأسباب انغماس في غمرة الجهل . والتحقيق فيه ان التوكل المأمور به في الشرع هو اعتماد القلب على اللّه في الأمور كلها وانقطاعه عما سواه ، ولا ينافيه تحصيل الأسباب إذا لم يكن يسكن إليها ، وكان سكونه إلى اللّه تعالى دونها مجوزا أن يؤتيه اللّه مطلوبه من حيث لا يحتسب دون هذه الأسباب التي حصلها ، وان يقطع اللّه هذه الأسباب عن مسبباتها ، سواء كانت لجلب نفع متوقع أو لدفع ضرر منتظر أو لإزالة آفة واقعة ، وسواء كانت مقطوعا بها ، كمد اليد إلى الطعام ليصل إلى فيه ، أو مظنونة كحمل الزاد للسفر وأخذ السلاح للعدو واتخاذ البضاعة للتجارة والادخار لتجدد الاضطرار والتداوي لإزالة الضرر والتحرز عن النوم في مكمن السباع وممر السيل وتحت الحائط المائل وغلق الباب وعقل البعير ونحو ذلك . اما الموهومة كالرقية والطيرة والاستقصاء في دقائق التدبير ، فيبطل بها التوكل ، لأن أمثال ذلك ليست بأسباب عند العقلاء الألباء ، وليست مما أمر اللّه بها ، بل ورد النهي عنها . وليس معنى التوكل - كما يظنه الحمقاء - انه ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب ، والسقوط على الأرض كالخرقة الملقاة واللحم على الوضم ، فان ذلك جهل محض ، وهو حرام في الشرع ، فان الإنسان مكلف بطلب الرزق بالأسباب التي هداه اللّه إليها من زراعة أو تجارة أو صناعه أو غير ذلك مما أحله اللّه . وكما أن الصلاة والصيام والحج عبادات كلف اللّه بها عباده يتقربون بها