السيد عبد الله شبر

13

الأخلاق

الفصل الثالث قد زعم قوم من القاصرين البطالين انه لا يمكن تغيير الأخلاق وتهذيبها لامرين : ( أحدهما ) ان الخلق صورة الباطن كما أن الخلق صورة الظاهر ، وكما لا يمكن تغيير صورة الظاهر فكذا لا يمكن تغيير صورة الباطن . ( وثانيهما ) أن حسن الخلق انما يحصل بقمع الغضب والشهوة وحب الدنيا وغيرها ، وهذا امر ممتنع والاشتغال به تضييع عمر بلا فائدة ، فان المطلوب هو قطع التفات القلب إلى الحظوظ العاجلة ، وهو محال . ويقال لهؤلاء القوم الذين لا يكادون يفقهون حديثا : لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات الشرعية ، ولما حث الشارع على تحسين الأخلاق وإنكار حصول هذا المعنى في حق الإنسان مع الاعتراف بوقوعه في البهائم ومشاهدة ذلك بالوجدان أمر غريب ، فانا نجد انتقال الصيد من التوحش إلى الانس ، والكلب من شره الأكل من الصيد إلى التأدب ، والفرس من الجماح إلى السلامة والانقياد . وكل ذلك تغيير للأخلاق . وتحقيق الجواب : ان الموجودات منها ما لا مدخل للانسان في تغييره وتبديله كما لا مدخل له في أصله ، كالسماء والكواكب وأعضاء البدن ونحوهما مما وقع الفراغ من وجوده وكماله ، ومنها ما وجد وجودا ناقصا ونيط به قوة قبول الكمال باختيار الإنسان وسعيه ، كالنواة تكون نخلا وتفاحا ، والأخلاق من قبيل القسم الثاني . والجواب عن الثاني ان الإنسان غير مكلف بقلع قوة الغضب والشهوة