السيد عبد الله شبر

14

الأخلاق

بالكلية ، كيف ولو قمعت شهوة الأكل والوقاع لهلك الإنسان وانقطع النسل ولو قمع الغضب لم يدفع الإنسان عن نفسه ما يهلكه ويهلك ، بل المطلوب ردهما إلى الاعتدال والانقياد إلى العقل والشرع ، كما تقدمت الإشارة إليه ويأتي تفصيله . والأنبياء الذين هم سادات المجاهدين لم يخلوا من الغضب والشهوة ، وقد مدح اللّه قوما بقوله : « والكاظمين الغيظ » ولم يقل والفاقدين الغيظ ، وذلك امر ممكن ، وكفى بالوجدان غنا عن البيان . والطريق إلى تحصيل الأخلاق الحسنة حمل النفس على الاعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب ، كأن يتعاطى البخيل البذل والمتكبر التواضع حتى يصير ذلك خلقا وطبعا ، حتى ينتهي إلى التلذذ بذلك الفعل ، كما قال صلى اللّه عليه وآله : « جعلت قرة عيني في الصلاة » . وكلما طال العمر وكثرت تلك الأعمال والعبادات حصل الرسوخ والكمال في النفس ، وهذا هو السر في طلب الأنبياء طول العمر . وربما كان حسن الخلق بجود الهي وكمال فطري ، بأن يولد كامل العقل حسن الخلق ، قد كفي سلطان الشهوة والغضب . قال الصادق عليه السلام : ان الخلق منحة يمنحها اللّه خلقه ، فمنه سجية ومنه نية . فقلت : فأيهما أفضل ؟ فقال : ان صاحب السجية هو مجبول لا يستطيع غيره وصاحب النية يصبر على الطاعة تصبرا ، فهو أفضلهما .