السيد عبد الله شبر

12

الأخلاق

والمحمود هو الوسط ، وهو العدل والفضيلة ، والطرفان رذيلتان مذمومتان ، والعدل إذا فات فليس له طرفان بزيادة ونقصان ، بل له ضد واحد وهو الجور . وأما الحكمة فيسمى افراطها عند الاستعمال في الأغراض الفاسدة خبّا وجربزة ، ويسمى تفريطها بلها ، والوسط هو الذي يختص باسم الحكمة . فإذا أمهات الأخلاق الحسنة والجميلة وأصولها أربعة : الحكمة ، والشجاعة ، والعفّة والعدل . ولم يبلغ كمال الاعتدال في هذه الأربعة الا رسول اللّه « ص » ، ولهذا أثنى اللّه عليه قائلا : « وانك لعلى خلق عظيم » . والناس بعده يتفاوتون في القرب والبعد ، فينبغي ان يقتدى به ، فإنه « ص » قال : بعثت لاتمم مكارم الأخلاق . وقد أشار اللّه تعالى إلى هذه الأخلاق في أوصاف المؤمنين فقال تعالى : « انما المؤمنون الذين آمنوا باللّه ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه أولئك هم الصادقون » . فالايمان باللّه ورسوله من غير ارتياب هو قوة اليقين ، وهو ثمرة العقل ومنتهى الحكمة ، والمجاهدة بالمال هو السخاء الذي يرجع إلى ضبط قوة الشهوة ، والمجاهدة بالنفس هي الشجاعة التي ترجع إلى استعمال قوة الغضب على شرط العقل وحد الاعتدال ، وقد وصف اللّه تعالى به قوما فقال : « أشداء على الكفار رحماء بينهم » ، إشارة إلى أن للشدة موضعا وللرحمة موضعا ، وليس الكمال بالشدة في كل حال ولا في الرحمة بكل حال .