السيد عبد الله شبر
241
الأخلاق
يكون قصده من إحضار عبده القيام ببعض مهماته والحظ بخدمته ، والثانية ان لا يكون له حظ في حضوره أبدا ولا يزيد حضوره في ملكه مثقال ذرة ، ولكنه قصد بذلك ان يحظى العبد بالقرب منه وينال سعادة حضرته ليرجع النفع إلى العبد نفسه لا إلى الملك ، وإرادة اللّه الشكر من عباده مثال الحالة الثانية . ( الفصل الرابع ) في طريق تحصيل الشكر وهو مركب من العلم والعمل ، بأن يعرف اللّه ويتفكر في مصنوعاته وينظر إلى الأدنى في الدنيا فيشكر اللّه ، وإلى الأعلى في الدين فيجتهد في الوصول إلى مرتبته ، ويشكر في المصائب على أنه لم يصب بأكبر منها ، وانها لم تكن مصيبة دينية بل دنيوية ، وانه قد عجلت عقوبتها ولم تدخر للآخرة وان ثوابها خير له ، وانها تنقص من القلب حب الدنيا ، بل ربما بغضت الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة إليه ، فهي في الحقيقة نعم يجب الشكر عليها ، إذ لا تخلو مصيبة عن تكفير خطيئة أو رياضة نفس أو رفع درجة . وليسأل اللّه العافية فإنها خير من البلاء ، فكان النبي والأئمة عليهم السلام يستعيذون باللّه من بلاء الدنيا وبلاء الآخرة ، وكانوا يقولون : « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة » وكانوا يستعيذون من شماتة الأعداء ومن سوء القضاء ومن حلول البلاء ، وقال رسول اللّه ( ص ) : سلوا اللّه العافية ، فما أعطي عبد أفضل من العافية الا اليقين . وأشار باليقين إلى عافية القلب من مرض الجهل .