السيد عبد الله شبر
242
الأخلاق
الباب الخامس في الرجاء والخوف وهما جناحان يطير بهما المقربون إلى كل مقام محمود ، ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كئود ، وتحقيقهما في فصول : ( الفصل الأول ) الرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده ، ولكن ذلك المحبوب متوقع لا بد وان يكون له سبب ، فأن كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه فاسم الرجاء عليه صادق ، وان كان ذلك انتظارا مع انخرام أسبابه واضطرابها فاسم الغرور والحمق عليه أصدق من اسم الرجاء ، وان لم تكن الأسباب معلومة الوجود ولا معلومة الانتفاء فاسم التمني أصدق على انتظاره من اسم الرجاء . وأيما كان فلا يطلق اسم الرجاء والخوف الا على ما يتردد فيه ، اما ما يقطع به فلا ، فلا يقال : أرجو طلوع الشمس وقت الطلوع وأخاف غروبها وقت الغروب ، ويقال : أرجو نزول المطر وأخاف انقطاعه . وقد علم أرباب القلوب والعرفان بالبيان والوجدان والعيان ان الدنيا مزرعة الآخرة والقلب كالأرض والايمان كالبذر فيه والطاعات جارية مجرى تقليب الأرض وتطهيرها ومجرى حفر الأنهار وسياق الماء إليها ، والقلب المحب للدنيا كالأرض السبخة التي لا ينمو فيها البذر ، ويوم القيامة يوم الحصاد ، ولا يحصد أحد الا ما زرع ، ولا ينمى زرع الا من بذر الايمان ، وقلما ينفع الايمان مع خبث القلب بالأخلاق الرديئة ، كما لا ينمى زرع في أرض سبخة