السيد عبد الله شبر
192
الأخلاق
الحياة الأبدية التي لا انقطاع لها . والكمال الحقيقي الذي يقرب صاحبه من اللّه ويبقى كمالا للنفس بعد الموت ليس الا العلم باللّه وبصفاته وأفعاله ، ثم الحرية وهي الخلاص من أسر الشهوات . هذا هو الكمال الباقي بعد الموت والباقيات الصالحات التي تبقى كمالا للنفس . والمال والجاه هو الذي ينقضي سريعا ، وهو كما مثله اللّه تعالى : « انما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض » ، وكلما تذروه الرياح بالموت فهو زهرة الحياة الدنيا وكلما لا يقطعه الموت فهو من الباقيات الصالحات . فمن عرف الكمال الحقيقي صغر الجاه في عينه ، الا أن ذلك انما يصغر في عين من ينظر إلى الآخرة كأنه يشاهدها ، ويستحقر العاجلة ويكون الموت كالحاصل عنده . وابصار أكثر الخلق ضعيفة تؤثر الدنيا على الآخرة ، كما قال تعالى : « بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى » وقال تعالى « بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة » . ومن كان كذلك فينبغي له العلاج بالعلم بالآفات العاجلة لصاحب الجاه ، فإن صاحب الجاه مخاطر على نفسه وماله ، ومحسود مقصود بالايذاء ، مبتلى بالناس خص بالبلاء ، من عرفته الناس يقاسى الشدائد العظيمة ، ولأجلها يتمنى الخمول . ولا يزال ذو الجاه خائفا على جاهه ومحترزا من زوال منزلته عن القلوب والقلوب أشد تغييرا من القدر في غليانه ، وهي مرددة بين الإقبال والاعراض ، وما يبنى على قلوب الخلق يضاهي ما يبنى على أمواج البحر ، فإنه لا ثبات له . والاشتغال بمراعاة القلوب وحفظ الجاه ودفع كيد الحساد ومنع أذى