السيد عبد الله شبر
193
الأخلاق
الأعداء اشتغال عن اللّه وتعرض لمقته في العاجل والآجل . وجميع ذلك غموم عاجلة مكدرة للذة الجاه الموهومة فضلا عما يفوت في الآخرة . هذا هو العلاج العلمي . ( وأما العملي ) فاسقاط الجاه عن قلوب الخلق بالأنس بالخمول والقناعة بالقبول من الخالق والاعتزال عن الناس والهجرة إلى مواضع الخمول ، فإن المعتزل في بيته في البلدة التي هو بها مشهور لا يخلو عن حب المنزلة التي ترسخ له في القلوب بسبب عزلته ، ومن قنع استغنى عن الناس وانقطع طمعه عنهم ، وإذا استغنى عنهم لم يكن لقيام منزلته في قلوبهم عنده وزن ، ويستعين على ذلك بالأخبار الواردة في ذم الجاه ومدح الخمول . ( الفصل الثالث ) في حب المدح والثناء وسببه شعور النفس بالكمال والدلالة على أن الممدوح قد ملك قلب المادح وسخره ، وملك القلوب أحب من ملك الأموال - كما تقدم . ولهذين السببين يكره الذم ويتألم به القلب ، والسبب الثالث ان ثناء المثني ومدح المادح سبب لاصطياد قلب كل من يسمعه ، لا سيما إذا كان ذلك ممن يلتفت إلى قوله ويعتد بشأنه ، وهذا يختص بثناء يقع على الملأ . والرابع من المدح يدل على حشمة الممدوح واضطرار المادح إلى إطلاق اللسان بالثناء عليه إما طوعا أو قهرا ، والحشمة أيضا لذيذة لما فيها من القهر والقدرة ، وقد تجتمع هذه الأسباب فيعظم الالتذاذ ويندفع استشعار الكمال بأن يعلم الممدوح انه غير صادق في مدحه ، فإن كان يعلم أن المادح ليس يعتقد ما يقوله بطلت اللذة الثابتة - وهو استيلاؤه على قلبه - وبقيت لذة الاستيلاء بالحشمة .