السيد عبد الله شبر

187

الأخلاق

وأما الآفات فدينية ودنيوية ، أما الدينية فثلاثة أنواع : ( الأول ) انه يجر إلى المعاصي ، فان الشهوات متقاضية والعجز يحول بين المرء والمعصية ، ومن العصمة ان لا تقدر . ( الثاني ) ان يجر إلى التنعم في المباحات ، وربما لا يقدر على التوصل اليه بالكسب الحلال فيقتحم الشبهات ويخوض في المراء والمداهنة والكذب والنفاق وسائر الأخلاق المردية لتحصيل مطلوبه ليتيسر له التنعم . ( الثالث ) وهو الذي لا ينفك عنه أحد ، وهو انه يلهيه إصلاح ماله عن ذكر اللّه تعالى ، وكل ما يشغل العبد عن اللّه فهو خسران ، ولذلك قال عيسى عليه السلام : في المال ثلاث آفات ان يأخذه من غير حله . فقيل : ان أخذه من حله ؟ قال : يضعه في غير حقه . فقيل له : ان وضعه في حقه ؟ فقال : يشغله إصلاحه عن اللّه . ومن أراد أن ينجو من غائلة المال فعليه بأمور : ( الأول ) ان يعرف المقصود من المال ، وانه لما ذا خلق ، وانه لم يحتاج اليه حتى لا يكتسب ولا يحفظ الا قدر حاجته . ( الثاني ) ان يراعي جهة دخل المال ، فيجتنب الحرام المحض وما الغالب عليه الحرام ، ويجتنب الجهات المكروهة القادحة في المروة . ( الثالث ) ان يراعي جهة الخرج ويقتصد في الإنفاق غير مبذر ولا مقتر ، قال تعالى : « والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما » . ( الرابع ) ان يضع ما اكتسبه من حله في حقه ولا يضعه في غير حقه ، فان الإثم في الأخذ من غير حقه والوضع في غير حقه سواء . ( والخامس ) ان يصلح نيته في الأخذ والترك والإنفاق والإمساك ، فيأخذ ما يأخذ ليستعين به على العبادات والطاعات ، ويترك ما يترك زهدا فيه واستحقارا له ، وإذا فعل ذلك لم يضره وجود المال .