السيد عبد الله شبر

188

الأخلاق

وقال أمير المؤمنين ( ع ) : لو أن رجلا أخذ جميع ما في الأرض وأراد به وجه اللّه فهو زاهد ، ولو أنه ترك الجميع ولم يرد وجه اللّه فليس بزاهد . وقال ( ع ) : الزهد كله بين كلمتين من القرآن : « لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه . الباب الثاني عشر في الفقر وقد ورد مدحه وذمه أيضا ، وخلاصة الكلام فيه ان الفقر إما ان يكون إلى اللّه فقط لا إلى سواه - بأن يكون متعففا عن الناس غنى النفس - هذا في أعلا مراتب الكمال ، وهو الذي قال فيه النبي ( ص ) : الفقر فخري . ومدح اللّه أهله بقوله : « يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف » . وإما ان يكون إلى الناس ، بأن يكون دائما مظهرا للشكوى والحاجة متحملا لذل السؤال والطمع بما في أيدي الناس فهو في أدنى مراتب النقص . وهو الذي قال فيه ( ص ) : الفقر سواد الوجه في الدارين . لأن صاحبه يكون ممقوتا عند اللّه وعند الناس ، وصاحبه يخسر الدنيا والآخرة . وإما ان يكون إلى اللّه مرة وإلى الناس أخرى ، وهو الذي قال فيه صلى اللّه عليه وآله : كاد الفقر أن يكون كفرا . لأنه شبيه بالشرك . وينبغي للفقير أن يكون قانعا منقطع الطمع عن الخلق غير ملتفت إلى ما في أيديهم ، ولا حريصا على اكتساب المال كيف كان ، ولا يمكنه ذلك الا بأن يقنع بقدر الكفاف ويقصر الأمل ، إذ لو كان حريصا طماعا لجره الحرص والطمع إلى مساوئ الأخلاق وارتكاب المنكرات . قال ( ص ) : ما من أحد غني ولا فقير الا ودّ يوم القيامة انه كان أوتي قوتا في الدنيا .