السيد عبد الله شبر

162

الأخلاق

وعن الباقر عليه السلام انه سئل عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه انسان فيسره ذلك ؟ قال : لا بأس ، ما من أحد الا وهو يحب أن يظهر اللّه له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك . وأما إذا كان فرحه وسروره من حيث قيام منزلته في قلوب الناس حتى يمدحوه ويعظموه ويقوموا بقضاء حوائجه ويقابلوه بالاكرام في مصادره وموارده فهو رياء مذموم . ومن جملة أقسام الرياء ترجيحه العمل في الملأ على الخلاء ، وعدّ بعضهم عكسه أيضا رياء ، لأنه لو كان عمله خالصا للّه لما تفاوت عنده الخلاء والملاء . ومن جملة أقسامه ترك العمل خوفا من الوقوع في الرياء ، فإنه قد أراح الشيطان من الافساد . تقسيم آخر قد يكون الرياء بغير العبادات ، وهو قد يكون مستحبا وقد يكون واجبا ، إذ يجب على المؤمن صيانة عرضه وأن لا يفعل ما يعاب عليه ، فلا يليق بذوي المروآت أن يرتكبوا الأمور الخسيسة بأنفسهم عند مشاهدة الناس وان جاز لهم في الخلوة ، ولهذا ورد الأمر بالتزين وإظهار النعمة وإظهار الغنا وكتم الفقر ونحو ذلك في الشريعة المقدسة . وروي أن رسول اللّه ( ص ) أراد يوما أن يخرج على أصحابه وكان ينظر في حب من الماء ويسوي عمامته وشعره ، فقيل له ، أو تفعل ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : نعم ان اللّه يحب من العبد أن يتزين لاخوانه إذا خرج إليهم . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ليتزين أحدكم لأخيه المسلم كما يتزين الغريب الذي يحب أن يراه في أحسن الهيئة . وقال الصادق عليه السلام : الثوب النقي يكبت العدو . . وكل ذلك رياء محبوب .