السيد عبد الله شبر
163
الأخلاق
( الفصل الرابع ) في سبب الرياء وعلاجه اعلم أن الرياء بالعبادة انما ينشأ من حب لذة الحمد ، والفرار من ألم المذمة ، والطمع مما في أيدي الناس ، فالعلاج ان يعرف العبد مضرة الرياء ، وما يفوته من صلاح قلبه ، وما يحرم عنه في الحال من التوفيق وفي الآخرة من المنزلة عند اللّه ، وما يتعرض له من العقاب والمقت والخزي ، وما يفوته من ثواب الآخرة ورضاء اللّه وانه قد أتعب بدنه وأحبط أجره ، وقد خسر الدنيا والآخرة لما يتعرض له في الدنيا من تشتت الهم بسبب ملاحظة قلوب الخلق ، فإن رضاء الناس غاية لا تدرك ، وكلما يرضى به فريق يسخط به فريق ، ورضاء بعضهم في سخط بعض ، ومن طلب رضاهم في سخط اللّه سخط اللّه عليهم وأسخطهم عليه . والأمور كلها والقلوب بيد اللّه يقلبها كيف يشاء ، ومن أصلح فيما بينه وبين اللّه أصلح اللّه فيما بينه وبين الناس ، ومن اسخط اللّه الذي بيده جميع الأمور برضاء الناس الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فهو أحمق سفيه ، وكيف يبعثه على العمل الطمع بما في أيدي الناس وهو يعلم أن اللّه هو المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء . ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وان خالها تخفى على الناس تعلم وربما كشف اللّه للناس خبث سره فيمقتوه ويكرهوه ويخسر الدنيا والآخرة ، ولا بد من كشف سره على رؤوس الأشهاد يوم حشر العباد . ولو أخلص للّه عمله لكشف اللّه لهم اخلاصه وحببه إليهم وسخرهم له ، وأطلق ألسنتهم بحمده والثناء عليه . هذا كله مع أنه لا كمال في مدحهم ولا نقص