السيد عبد الله شبر
120
الأخلاق
الباب الثالث عشر في العزلة والمخالطة قد اختلف الناس في الترجيح بينهما فذهب إلى كل فريق ، فذهب قوم إلى ترجيح المخالطة لقوله تعالى : « ألَّف بين قلوبهم » وقوله تعالى : « ولا تكونوا كالذين تفرقوا » وقوله ( ص ) : المؤمن الف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، وقوله ( ص ) : من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ، وللأخبار الدالة على استحباب التزاور والتصافح والمعانقة وعيادة المرضى وتشييع الجنائز وقضاء الحوائج والاهتمام بأمور المسلمين وإصلاح ذات البين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى وحضور الجمعة والجماعة ، وما دل على الأمر بالتعليم والتعلم ، وما دل على الأمر بالنفع والانتفاع بالكسب والمعاملة ، وما دل على التأديب والتأدب ومداراة الناس وتحمل اذاهم والاستيناس والايناس وحضور الولائم وإجابة الدعوة ومدح التواضع والأمر به والتجربة والتجارب ، ونحو ذلك مما لا يتم الا بالمعاشرة . وذهب قوم إلى ترجيح العزلة ، وقد ألف المحقق العارف ابن فهد رسالة في ذلك ، واستشهد بأخبار وآثار كثيرة ، منها : عن الصادق عليه السلام قال : لولا الموضع الذي وضعني اللّه فيه لسرني أن أكون على رأس جبل لا أعرف الناس ولا يعرفوني حتى يأتيني الموت . وعن الباقر ( ع ) أنه قال لعبد الواحد الأنصاري : ما يضرك - أو ما يضر رجلا - إذا كان على الحق ما قاله له الناس ولو قالوا له مجنون ، وما يضره ولو كان على رأس جبل يعبد اللّه تعالى حتى يجيئه الموت . وعن الصادق ( ع ) قال : ما يضر المؤمن أن يكون منفردا عن الناس ولو